18

لماذا يُعَد بوتين حليفا سيئا

ستانفورد ــ رحب البعض بتدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في النزاع السوري باعتباره فرصة للكرملين "للخروج من العُزلة". ويقال إن نزاع روسيا مع تنظيم الدولة الإسلامية قد وحد مصالحها بمصالح الغرب. ويبدو أن حتى إسقاط تركيا للطائرة الحربية الروسية لم يبدد هذا التفاؤل.

وبالفعل، حث الرئيس الأمريكي باراك أوباما مؤخرا في مؤتمر صحفي بوتين مرة ثانية للانضمام لتحالف مناهض للدولة الإسلامية، ووصف الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند زيارته الأخيرة لموسكو بالجهد الرامي لبناء تحالف دولي واسع ضد هذه الجماعة الإرهابية.

للوهلة الأولى، تبدو فكرة أن روسيا حليف طبيعي ضد الإرهابيين الإسلاميين منطقية. فقد عانت البلاد من هجمات إرهابية مروعة على يد المتطرفين الإسلاميين، بما في ذلك تفجير طائرتها في نوفمبر/تشرين الثاني المنصرم فوق شبه جزيرة سيناء والذي راح ضحيته 224 من المسافرين وطاقم الطائرة وجميعهم تقريبا من الروس. ويعيش في الاتحاد الروسي قرابة 20 مليون مسلم، معظمهم من السُنّة، وأفاد مسئولو الأمن في البلاد أن حوالي سبعة آلاف مقاتل من الجمهوريات السوفيتية السابقة وروسيا قد التحقوا بتنظيم الدولة الإسلامية.

ومع ذلك، وباستقراء أعمق للأمور، يبدو واضحا أن تحالفا ضد الإرهاب مع روسيا ليس إلا تفكيرا مثاليا قائما على التمني. إذ أن بوتين لم يذهب إلى سوريا لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما تدخل لإنقاذ نظام الرئيس السوري بشار الأسد العميل لروسيا. وقد يتصرف بوتين أحيانا على نحو يعطي انطباعا بأنه مستعد للتخلي عن الأسد، ولكنه في نهاية المطاف سيدافع عنه. فترك الأسد يواجه مصيره قد يبدو علامة ضعف ــ وبالتالي يعد في نظر بوتين أمر بغيضا.