5

لماذا نعتبر المزيد من الهجرة أمراً منطقيا

أكسفورد ـ في كل دولة غنية تقريباً بلغت الحماسة في معادة المهاجرين ذروتها. ولكن هذا العداء في واقع الأمر داء لابد من مقاومته إذا كان لهذه المجتمعات أن تواصل ازدهارها وإذا كان للدول النامية أن تحرز أي نجاح في حربها ضد الفقر ومن أجل دعم النمو الاقتصادي.

والواقع أن ارتفاع معدلات الهجرة أمر مرغوب فيه لأربعة أسباب: فالهجرة مصدر للإبداع والدينامية؛ وهي تعالج مشكلة نقص العمالة؛ وتتصدى للتحديات التي تفرضها الشيخوخة السكانية؛ وتوفر الفرصة للإفلات من براثن الفقر والاضطهاد. وعلى النقيض من ذلك، فإن الحد من الهجرة من شأنه أن يعمل على إبطاء النمو الاقتصادي وتقويض القدرة التنافسية للمجتمعات في الأمد البعيد. كما يعمل الحد من الهجرة على تشكيل عالم أقل ازدهاراً وأكثر تفاوتاً وانقساما.

بطبيعة الحال، هناك تكاليف محلية في الأمد القريب تترتب على ارتفاع معدلات الهجرة، ولابد من التعامل مع هذه التكاليف إذا كان للمجتمعات أن تتمتع بالفوائد الأعظم في الأمد البعيد. ولكن على الرغم من المعارضة المحلية في البلدان المستقبلة للهجرات، فإن عدد المهاجرين الدوليين تضاعف على مدى الأعوام الخمسة والعشرين الماضية، ومن المنتظر أن يتضاعف مرة أخرى بحلول عام 2030. إن التغيير الاقتصادي والسياسي السريع ـ والتغيرات البيئية على نحو متزايد ـ يعمل على إزاحة الناس وتشجيعهم على السعي إلى الفرص والأمن في ديار جديدة.

وعلى خلفية العولمة المتسارعة، فإن المخاطر الفردية والتكاليف المترتبة على التنقل دولياً سوف تستمر في التضاؤل. والواقع أن اجتماع عوامل مثل الزيادة المقدرة في تعداد سكان العالم بنحو 2 مليار نسمة، وانخفاض تكاليف الانتقال، وتحسن القدرة على التواصل، ونمو الشبكات الاجتماعية والاقتصادية العابرة للحدود الوطنية، من شأنه أن يؤدي على زيادة الحركة بين التجمعات البشرية. وإذا سُمِح لهذه العملية بأن تخذ مجراها، فإنها ستعمل على تحفيز النمو العالمي والحد من الفقر.