4

الضغط على زناد المعاملات النقدية الصريحة

شيكاغو ــ كانت أوروبا تعيش فترة من الهدوء الذي يعقب العاصفة منذ الخطاب الذي ألقاه رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراجي في شهر يوليو/تموز والذي تعهد فيه "بالقيام بكل ما يلزم"، ثم القرار الذي اتخذه البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر/أيلول بالمضي قدماً في برنامج "المعاملات النقدية الصريحة" لشراء سندات حكومات دول منطقة اليورو المتعثرة. فقد انخفضت فوارق أسعار الفائدة بالنسبة للحكومتين الإيطالية والأسبانية بشكل كبير، واستؤنِف إصدار سندات الشركات، وساد القارة ببطء شعور بالعودة إلى الحالة الطبيعية.

ولكن من الحماقة أن نستنتج من هذا أن مشاكل اليورو قد حُلَّت. فالعوامل الاقتصادية الأساسية بعيدة كل البعد عن الاستقرار، في حين كان انحسار التوترات المالية قليلاً بمثابة النتيجة السعيدة للعبة التوقعات. وما دام المستثمرون يعتقدون أن إنقاذ إيطاليا وأسبانيا سوف يأتي في نهاية المطاف كنتيجة لتفعيل برنامج المعاملات النقدية الصريحة، فإن تكاليف اقتراض هذين البلدين سوف تكون منخفضة، ولن تكون هناك حاجة إلى الإنقاذ. أما إذا دب بين الناس أقل قدر من الشك بشأن فعالية برنامج المعاملات النقدية الصريحة، فإن لعبة التوقعات سوف تتحول بالاتجاه المعاكس، وسرعان ما تصبح سندات الدولتين تحت الهجوم.

ولعل قُفل السلامة لبرنامج المعاملات النقدية الصريحة يكون من بين مصادر هذا الشك. فلكي يعمل هذا البرنامج، يتعين على كل الحكومات الأوروبية أن توافق عليه. وتتباين القواعد بين دول الاتحاد الأوروبي، ولكن "موافقة الحكومة" في ألمانيا تتطلب ضمناً موافقة البرلمان. ومن الصعب في حالة الطوارئ هذه أن نتخيل أن ألمانياً قد لا توافق على البرنامج مفضلة كارثة عجز إيطاليا أو أسبانيا عن سداد ديونها. ورغم هذا فإن أي تأخير قد يكون كافياً إحداث حالة من فرار الأموال من البنوك في أي من البلدين. وعندما تأتي موافقة البرلمان الألماني في النهاية فلعل الأوان يكون قد فات.

يتعين على إيطاليا وأسبانيا للتخلص من هذه الشكوك أن تطلبا تدخل برنامج المعاملات النقدية الصريحة قبل أن تصبح الحاجة إليه بالغة الإلحاح ــ وهو الطلب الذي قد يوافق عليه البرلمان الألماني في الأرجح، بالنظر إليه باعتباره خطة تأمين وليس نقلاً محضا. وهذا من شأنه أيضاً أن يقضي على الشكوك المحيطة بالبرنامج ذاته وآليات تنفيذه. فالتعرف على المشاكل وعلاجها عندما لا يكون التدخل مطلوباً بشدة أسهل كثيراً من التعامل مع المشاكل تحت تهديد العجز المرتقب عن سداد الديون.