لماذا تختلف جريمة الاغتصاب؟

نيويورك ـ مع تضاؤل اهتمام وسائل الإعلام الدولية بالاتهامات التي وجهتها النيابة العامة السويدية لمؤسس ويكيليكس جوليان أسانج بارتكاب جرائم جنس مزعومة، تبرز أهمية المراجعة الجادة الدقيقة لإحدى الاتفاقيات التي تحكم التغطية الإعلامية. إننا نعرف آسانج بالاسم، ولكننا لا نعرف شيئاً عن الفتاتين السويديتين اللتين أقامتا الدعوى القضائية ضده ـ واللتين يشار إليهما على نحو مستمر بالآنسة (أ) والآنسة (و)، وتنشر لهما صور ضبابية غير واضحة.

وتزعم المنظمات الإخبارية ووكالات الأنباء أن الدافع وراء هذه السياسة احترام الضحايا المزعومين. ولكن نفس المنظمات ما كانت لتنشر أبداً أي تقارير عن اتهامات بالاحتيال أو النصب على سبيل المثال ـ أو اعتداء غير جنسي ـ موجهة إلى مشتبه به على أساس ادعاءات ساقها شخص ما من دون الكشف عن اسمه. وعلى الرغم من النوايا الحسنة فإن عدم الكشف عن الهوية في جرائم الجنس يشكل إضراراً بالغاً بالنساء كافة.

إن اتفاقية عدم الكشف عن هوية ضحايا الاغتصاب تُعَد من بقايا العصر الفيكتوري، حين كان تدوين جريمة الاغتصاب وغيرها من جرائم الجنس ونشر التقارير عنها يتم على نحو يكاد يصور عصرنا قبل قدومه. فكانت جريمة الاغتصاب تُعَد "المصير الأسوأ من الموت"، الأمر الذي جعل من النساء اللاتي وقعن ضحية لجريمة الاغتصاب ـ واللاتي كن من المفترض أن يحتفظن بعذريتهن إلى الزواج ـ "بضاعة تالفة".

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/25mFZ3j/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.