14

بسمارك ضد بسمارك

اثينا- ان مركزية المانيا بالنسبة لاوروبا وللشؤون الدولية بشكل عام قد ظهرت بشكل واضح واحيانا بشكل دموي على مدى قرون عديدة . ان موقع المانيا الاستراتيجي في قلب اوروبا بالاضافة الى امكانياتها الاقتصادية والعسكرية جعلتها في البداية بمثابة الجائزة التي يجب السعي للحصول عليها ولاحقا لذلك وبعد نجاح اوتو فون بسمارك في توحيد المانيا سنة 1871 اصبحت دولة يخشى جانبها. ان ارث بسمارك كان عبارة عن المانيا التي هيمنت على السياسة الاوروبية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

ان هذا الارث يعيد فرض نفسه مجددا . لقد كانت الحرب الباردة هي عبارة عن فترة فاصلة كانت المانيا خلالها عبارة عن مركزا للشقاق بين الشرق والغرب ولقد سمح اعادة توحيد المانيا بإعادة التأكيد على قوة المانيا ضمن سياق الاتحاد الاوروبي وخاصة ضمن منطقة اليورو ولكن السؤال اليوم ما اذا كانت المانيا جاهزة وراغبة في ان تتبوأ القيادة في ادارة شؤون الاتحاد الاوروبي وان كانت الاجابة بنعم الى اي حد.

ان اوروبا تواجه حاليا اصعب ازماتها لفترة ما بعد الحرب فبعد سنة ونصف من الركود فإنه ينتشر الى البلدان الرئيسة ضمن منطقة اليورو. ان البطالة والتي تزيد عن معدل 12% قد سجلت ارقام قياسية ففي اسبانيا واليونان اكثر من ربع العمالة هناك بدون عمل بينما تبلغ نسبة البطالة بين الشباب حوالي الستين بالمائة وبالرغم من التقشف القاسي فإن العجز المالي ما يزال مستمرا والبنوك ما تزال تعاني من الضعف المالي وغير قادرة على دعم انتعاش اقتصادي مستدام .

ان المصاعب الاجتماعية تتعمق بينما من المرجح ان تبقى التوقعات –والافاق الفعلية- لاي تحسن اقتصادي ضعيفة على المدى المنظور. ان الايمان بالمشروع الاوروبي يتراجع واذا اخذنا بعين الاعتبار نقص التماسك في منطقة اليورو فإن الركود قد يؤدي الى رفض شعبي للاتحاد الاوروبي مع تحديات جدية للديمقراطية بما في ذلك صعود نجم الاحزاب الفاشية الجديدة.