7

هل تُصنع السياسة النقدية الأمريكية في الصين

أمستردام ــ على مدار فترة طويلة من هذا العام ركز المستثمرون اهتمامهم على: متى سيبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي "الإقلاع" – أي متى سيرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أو 0.25% كخطوة أولى صوب تطبيع الأوضاع النقدية. لقد تقلبت الأسواق في صعود وهبوط شديدين كرد فعل على تغييرات طفيفة في بيانات بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي باعتبار ذلك إشارة لاحتمال أن يكون "الإقلاع" وشيكا.

بيد أن المستثمرين في سعيهم لقياس التغييرات الطارئة على الأوضاع النقدية الأمريكية، كانوا يبحثون في المكان الخطأ. فمنذ منتصف شهر أغسطس/آب ــ حين بث صُناع السياسة الصينية الرعب في أوصال الأسواق بتخفيض سعر الرنمينبي بمقدار 2% ــ يستمر التدخل الرسمي الصيني في أسواق صرف العملات الأجنبية بهدف منع مزيد من تدهور العملة، وكانت السلطات الصينية تبيع أوراقاً مالية أجنبية، وفي المقام الأول سندات الخزانة الأمريكية، وتشتري الرنمينبي.

وهو الأمر المعاكس لما قامت به الصين حين كان الرنمينبي قويا، فحينذاك اشترت الصين سندات الخزانة الأمريكية لمنع ارتفاع سعر العملة وللجم القدرة التنافسية للمصدرين الصينيين. وكنتيجة لهذا تراكم لدي الصين احتياطي أجنبي مذهل بلغ 4 تريليون دولار أمريكي.

وما ينطبق على الصين ينطبق على بلدان الأسواق الناشئة الأخرى التي تتدفق إليها رؤوس الأموال. فقد قفز الاحتياطي الأجنبي لهذه البلدان، ويتمثل في المقام الأول في أوراق مالية أمريكية، في العام المنصرم لذروة ارتفاعه ليبلغ 8 تريليون دولار أمريكي.