10

النموذج الاجتماعي الأوروبي يواجه التكامل الأوروبي

بروكسل ــ في التجمعات العالية التي تضم شخصيات عالية المستوى من نخبة الاتحاد الأوروبي، كثيراً ما يسمع المرء النوع التالي من التصريحات: "ينبغي لأوروبا أن تتكامل وأن تركز الإدارة الاقتصادية حتى يتسنى لها أن تدافع عن نموذجها الاجتماعي في عصر العولمة". وكان رئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو ونظيره على رأس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي حريصان بشكل خاص على الدفاع عن هذه الحجة.

ولكن الزعم بأن التكامل الأوروبي الأعمق هو السبيل الوحيد لإنقاذ النموذج الاجتماعي "الأوروبي" من هجمة الأسواق الناشئة غير صحيح. صحيح أن العولمة تمثل تحدياً بالنسبة لكل دول الاتحاد الأوروبي؛ ولكن من غير الواضح ما هو المقدار الإضافي من التكامل الكفيل بمساعدة هذه الدول في التصدي للعولمة. إن المزيد من الإدارة الاقتصادية الأوروبية ليس حلاً سحريا.

والواقع أنه ليس من الواضح حتى أي نموذج اجتماعي أوروبي يتعين علينا إنقاذه. فهناك اختلافات هائلة بين دول الاتحاد الأوروبي من حيث حجم القطاع العام لديها، ومدى المرونة التي تتمتع بها أسواق العمل لديها، وتقريباً كل المؤشرات الاجتماعية الاقتصادية التي قد تخطر على ذهن المرء. أما العناصر المشتركة التي تنسب عادة إلى النموذج الاجتماعي "الأوروبي" فهي السعي إلى تحقق المساواة وإقامة دولة الرفاهة الاجتماعية القوية.

ولكن أياً من المشاكل الرئيسية التي تواجه أنظمة الضمان الاجتماعي في أوروبا ــ بطء النمو الاقتصادي والشيخوخة السكانية (التي تقترن بانخفاض معدل الخصوبة) ــ لا يمكن معالجتها على المستوى الأوروبي. وهذا أمر واضح بالنسبة للخصوبة، والتي تحدد مستواها اتجاهات اجتماعية وديموغرافية أشد عمقاً ولا يمكن التأثير عليها حقاً من خلال تدابير حكومية. وفي حين يمكن ترجمة الشيخوخة السكانية إلى فرصة إذا كان بوسعنا أن نجعل المسنين أكثر إنتاجية، فإن هذا يتطلب التحرك على المستويات الوطنية والاجتماعية، وليس من خلال المزيد من التكامل الأوروبي.