9

الحقيقة بشأن السيادة

كمبريدج ــ في المناقشة التي دارت مؤخراً في البرلمان الفرنسي حول المعاهدة المالية الجديدة في أوروبا، نفت حكومة البلاد الاشتراكية بشدة أن يكون التصديق على المعاهدة سبباً في تقويض السيادة الفرنسية. فأكد رئيس الوزراء جان مارك ايرو على أن المعاهدة: "لم تفرض قيداً واحداً على مستوى الإنفاق العام، وتبقى السيادة على الميزانية لبرلمان الجمهورية الفرنسية".

وبينما كان ايرو يحاول طمأنة زملائه المتشككين، بما في ذلك العديد من أعضاء حزبه، كان المفوض الأوروبي لشؤون المنافسة جواكين ألمونيا ينقل رسالة مماثلة إلى زملائه من الديمقراطيين الاجتماعيين في بروكسل. وقال إن أوروبا لكي تنجح فيتعين عليها أن تثبت خطأ أولئك الذين يتخيلون وجود صراع بين العولمة والسيادة.

لا أحد يحب أن يتخلى عن السيادة الوطنية، وبخاصة الساسة من جناح اليسار. ورغم هذا فبإنكار الحقيقة الواضحة المتمثلة في اعتماد بقاء منطقة اليورو على فرض قيود كبيرة على السيادة، يلجأ زعماء أوروبا إلى تضليل ناخبيهم، وتأخير إضفاء الطابع الأوروبي على السياسة الديمقراطية، لكي ترتفع التكاليف السياسية والاقتصادية في فاتورة الحساب في نهاية المطاف.

إن منطقة اليورو تتطلع إلى التكامل الاقتصادي التام، وهذا يستلزم إزالة تكاليف المعاملات التي تعوق التجارة والتمويل عبر الحدود. ومن الواضح أن الأمر يتطلب نبذ الحكومات للقيود المباشرة المفروضة على التجارة وتدفقات رأس المال. ولكنه يتطلب أيضاً التوفيق بين القواعد والتنظيمات المحلية ــ مثل معايير سلامة المنتجات والتنظيمات المصرفية ــ ونظيراتها في البلدان الأعضاء الأخرى من أجل ضمان عدم عملها كعوائق غير مباشرة للتجارة. ويتعين على الحكومات أن تؤكد على تغيير لهذه السياسيات، خشية أن تعمل حالة عدم اليقين ذاتها كتكلفة للمعاملات.