3

ثورة مالالا

إسلام أباد ــ إن الرجال الذين حاولوا قتل مالالا يوسفزاي في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول كان يعرفون ماذا تمثل. ذلك أن مشاركتها النشطة منذ سن الحادية عشرة في الحملات المطالبة بحق الفتيات في منطقتها في التعليم كانت معروفة على نطاق واسع.

وفي حين حظيت جهود مالالا بالاستحسان في الغرب وبعض شرائح المجتمع الباكستاني، فإنها استقبلت بالاستياء الشديد من قِبَل القوى الظلامية المتخلفة حضارياً المسماة حركة طالبان، والتي تطلق على نفسها في باكستان مسمى حركة طالبان باكستان. والواقع أن اختيارهم لاسمهم لا يخلو من المفارقة، ذلك أن طالبان، وهي كلمة عربية الأصل، تعني الساعين إلى التعلم، في حين يتلخص هدف حركة طالبان الرئيسي في الإبقاء على المجتمعات المسلمة متخلفة بحيث يمكن إقناعها بتبني رؤية للإسلام ترجع إلى القرن السابع الميلادي.

بيد أن التعليم، وخاصة تعليم النساء، يحول دون تحقيق هذا الهدف. ولكن الهجوم على مالالا سوف يخلف على الأرجح تأثيراً مخالفاً تماماً لذلك المقصود من قِبَل أولئك الذين نفذوا الهجوم.

فقد انضم العديد من الزعماء الدينيين إلى عاصفة الإدانة التي أعقبت الهجوم على مالالا. وفي إشارة تدلل على الوحدة، أصدر مجلس علماء أهل السنة المسلمين في مدينة لاهور في شرق البلاد فتوى موقعة من قِبَل خمسين رجل دين، تقول إن المبررات التي يستشهد بها مهاجمو الفتاة "منحرفة" ولا أساس لها في الشريعة الإسلامية.