5

مرونة الأسواق الناشئة

نيويورك ــ مع تركيز أغلب دول العالم على عدم الاستقرار الاقتصادي والنمو الهزيل في البلدان المتقدمة، كان الاهتمام بالدول النامية، ربما باستثناء الصين، ضئيلاً نسبيا. ولكن كمجموعة، تأثرت اقتصادات السوق الناشئة سلباً بالانحدار الأخير في الدول المتقدمة. ولكن تُرى هل تتمكن هذه الاقتصادات من الارتداد إلى الانتعاش ذاتيا؟

كانت الاقتصادات الناشئة الكبرى بمثابة المحركات الرئيسية للنمو في أعقاب اندلاع الأزمة المالية في عام 2008، ولا تزال إلى حد ما. ولكن مرونة هذه الاقتصادات كانت مرتبطة دوماً بقدرتها على توليد القدر الكافي من الطلب الكلي لدعم نموها، من دون الاضطرار إلى التعويض عن الخسارة الكبيرة في الطلب في الدول المتقدمة.

ولقد تسبب اقتران النمو المتواضع (أو حتى السلبي) في أوروبا بتباطؤ النمو إلى حد كبير في الولايات المتحدة في خلق هذه الخسارة التي قوضت صادرات الاقتصادات الناشئة. فأوروبا هي وجهة التصدير الرئيسية للعديد من البلدان النامية، والسوق الخارجية الأكبر على الإطلاق بالنسبة للصين. والصين بدورها تُعَد سوقاً رئيسية للمنتجات النهائية والسلع الوسيطة (بما في ذلك تلك المستخدمة لإنتاج الصادرات المصنعة)، والسلع الأساسية. وبالتالي فقد انتشر التأثير الموجي من اقتصاد أوروبا المتوقف إلى بقية دول آسيا والعالم.

فضلاً عن ذلك فلم يكن القطاع القابل للتداول من الاقتصاد الياباني فحسب عُرضة للتباطؤ في الصين، بل إن الصراع الأخير أيضاً حول جزر سينكاكو/دياويو يزيد من احتمالات فك الارتباط الاقتصادي. وبعيداً عن هذا فإن أداء الاقتصاد الياباني من المرجح أن يظل ضعيفا، لأن الجانب غير القابل للتداول لا يصلك كمحرك قوي للنمو.