15

لماذا لن تحكم الصين العالم

لندن ــ تُرى هل توشك الصين على التحول إلى القوة العالمية العظمى القادمة؟ إن هذا السؤال يُطرَح على نحو متزايد مع اندفاع النمو الاقتصادي في الصين إلى الأمام بنسبة تتجاوز 8% سنويا، في حين يظل العالم المتقدم غارقاً في الركود أو ما يقرب من الكساد. لقد أصبحت الصين بالفعل الدولة صاحبة ثاني أضخم اقتصاد على مستوى العالم، وسوف تحتل المرتبة الأولى في عام 2017. والآن يسابق نمو إنفاقها العسكري معدل نمو ناتجها المحلي الإجمالي.

الواقع أن هذا السؤال يصبح معقولاً إلى حد كبير إذا لم نضف عليه نكهة أميركية. فوفقاً للعقلية الأميركية لا توجد سوى قوة عظمى واحدة، وعلى هذا فإن صعود الصين سوف يكون تلقائياً على حساب الولايات المتحدة. بل إن العديد من الناس في الولايات المتحدة يرون أن الصين تمثل تحدياً يهدد وجود أميركا.

إن هذا التفكير يتسم بالمبالغة الشديدة. والواقع أن وجود قوة عظمى منفردة أمر غير طبيعي على الإطلاق، ولم يتسن إلا بفعل الانهيار غير المتوقع للاتحاد السوفييتي في عام 1991. إن الوضع الطبيعي يقوم على التعايش، سلماً في بعض الأحيان وحرباً في أحيان أخرى، بين عِدة قوى عظمى.

على سبيل المثال، لم ينظر الأميركيين إلى بريطانيا العظمى، التي كثيراً ما يقال إن الولايات المتحدة استولت مكانها، لم ينظروا إليها قد باعتبارها "قوى عظمى". فعلى الرغم من إمبراطوريتها المترامية الأطراف وتفوقها البحري، لم تتمكن بريطانيا في القرن التاسع عشر من الفوز في حرب ضد فرنسا أو ألمانيا أو روسيا من دون الاستعانة بحلفاء. فكانت بريطانيا قوة عالمية ــ واحدة من إمبراطوريات تاريخية عديدة تتميز عن القوى الأقل حجماً بالمجال الجغرافي الذي بلغه نفوذها ومصالحها.