3

السيطرة على العملة الصينية

بكين ــ من المؤكد تماماً أن الصين تفرط في إصدار العملة. ولكن السبب وراء نمو السيولة الضخم لدى الصين ــ والاستراتيجية الأكثر فعالية في السيطرة عليها ــ أقل وضوحا.

الواقع أن العقد الماضي كان بمثابة "العصر الذهبي" للنمو المرتفع والتضخم المنخفض في الصين. فمن عام 2003 إلى عام 2012، بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي في الصين 10,5%، في حين ارتفعت الأسعار بنسبة 3% فقط سنويا. ولكن تظل السرعة غير المسبوقة وحجم التوسع النقدي في الصين مصدر قلق، لأن هذا قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم ونشوء فقاعات أسعار الأصول، ونمو الديون، وتدفق رأس المال إلى الخارج.

وتُظهِر بيانات بنك الشعب الصيني أن المعروض النقدي العريض (M2) بلغ 97,4 تريليون يوان (15,6 تريليون دولار أميركي) أو نحو 188% من الناتج المحلي الإجمالي اعتباراً من نهاية العام الماضي. على سبيل المقارنة، المعروض النقدي العريض في الولايات المتحدة يبلغ نحو 63% من الناتج المحلي الإجمالي فقط. ووفقاً لبنك ستاندارد تشارترد، فإن الصين تحتل المرتبة الأولى عالمياً من حيث إجمالي المعروض النقدي العريض والعملة المصْدَرة حديثا. وفي عام 2011، كانت الصين تستحوذ على ما يقدر بنحو 52% من السيولة المضافة على مستوى العالم.

ولكن المقارنة الأفقية للقيم المطلقة لا تكفي لتقييم الحجم الحقيقي للإصدارات النقدية في الصين. فلابد من وضع عوامل أخرى عديدة في الحسبان، بما في ذلك البنية المالية للصين، ونماذج التمويل، ومعدل الادخار، ومرحلة التنمية الاقتصادية، فضلاً عن العلاقة بين العملة والتمويل في الصين.