21

هل فعلها المصرفيون؟

نيودلهي ــ هناك مناطق قليلة من النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة أكثر تسييساً من تمويل الإسكان. ورغم هذا فإن اليسار الفكري كان بالغ التأني في إعفاء الجهات التنظيمية، وتفويضات الإقراض الحكومي، ووكالات مثل فاني ماي وفريدي ماك، من أي مسؤولية عن طفرة الازدهار وما أعقبها من انهيار.

والأساس المنطقي هنا واضح: فإذا تم تحميل المسؤولين والمؤسسات والسياسات المسؤولية عن هذا فإن أجندة الإصلاح سوف تتحول بالضرورة من تنظيم عمل المصرفيين الجشعين والمكافآت التي يحصلون عليها إلى طرح تساؤلات أوسع نطاقا. فهل تساهم الصلاحيات الحكومية في نشوء السلوكيات السيئة من قِبَل جهات فاعلة خاصة؟ وهل يمكننا أن نأتمن القائمين على التنظيم على المفاضلة بالشكل اللائق بين الاستقرار المالي والسياسات التي تحظى بدعم سياسي واسع النطاق؟ بل وهل تستطيع البنوك المركزية أن تكون مستقلة حقا؟ إن عدم التشكيك في قبول منح الحكومة دوراً أكبر في ترويض الأسواق من شأنه باختصار أن يفسح المجال أمام التساؤل عما إذا كان ذلك الدور قد يتحول في بعض الأحيان إلى جزء من المشكلة.

كانت مهمة اليسار سهلة في الهيمنة على المناقشة، ويرجع هذا جزئياً إلى أن محاولات اليمين الفكري إلقاء كل اللوم عن الأزمة على الحكومة غير قابلة للتصديق على الإطلاق. ولعل الحجة التي كانت لتصبح أكثر قبولاً وصحة أن نزعم أن الجميع ــ المصرفيين، والأسر، والجهات التنظيمية، والساسة ــ أسهموا (ونسبوا إلى أنفسهم الفضل) في حدوث الطفرة طيلة مدة بقائها، ثم أنقلب منهم يوجه أصابع الاتهام للآخرين بعد انهيار الطفرة.

ولكن إصغاء المصرفيين للنصائح السياسية في أعقاب الأزمة ــ حيث تقبلوا عمليات الإنقاذ العامة أولا، ثم دفعوا لأنفسهم علاوات ومكافآت ضخمة وكأن شيئاً لم يتغير ــ ضمن تحملهم نصيب الأسد من اللوم، مع استعداد كل الأطراف الأخرى لارتداء زي الضحية الغافلة. ونتيجة لهذا فإن استجابة السياسة العامة كانت خاضعة لهيمنة سرد مفاده أن "المصرفيين هم السبب". ومكمن الخطر هنا هو أن هذا التوجه منقوص ــ وبالتالي فمن غير المرجح أن يكون فعّالا.