8

أوقفوا التقشف الآن

ادنبرة ــ في الأسابيع الأخيرة، اكتسب الحديث عن التعافي الوليد في منطقة اليورو ثِقَلاً جديدا، حيث بدأت المؤشرات الرئيسية تشير إلى التوسع في البلدان الأساسية ــ البيانات التي يشهد الكثير منها كدليل على أن التقشف بدأ ينجح أخيرا. فقد عادت صناديق سوق المال من الولايات المتحدة، ولو بحذر، إلى استئناف تمويل ديون البنوك الأوروبية. حتى أن بنك جولدمان ساكس يشتري الآن كميات كبيرة من الأسهم الأوروبية. ولكن هل بدأ التعافي حقا؟

يردد المتشائمون أن التعافي الأوروبي كان من المفترض أن يتماسك منذ الربع الرابع من عام 2010، وأن كل توقعات صندوق النقد الدولي منذ ذلك الحين كانت تشير إلى أن التعافي قادم "بحلول نهاية العام". ولكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن الناتج المحلي الإجمالي انهار، حيث من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد في أسبانيا وإيطاليا بما يقرب من 2% هذا العام. ومن المنتظر أن يتقلص الاقتصاد في البرتغال بنسبة تتجاوز 2%، أما الاقتصاد اليوناني فسوف ينخفض بنسبة أكثر من 4%.

وعلاوة على ذلك فقد ارتفعت البطالة في منطقة اليورو إلى عنان السماء حتى اقترب المعدل المتوسط من 12%، مع ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب في بلدان منطقة اليورو الطرفية إلى أكثر من 50%، وهو ما يعني ضمناً خسارة طويلة الأجل للمواهب فضلاً عن تآكل القاعدة الضريبية. وبرغم ارتفاع معدلات البطالة بشكل حاد، فإن نمو الإنتاجية في منطقة اليورو سلبي بكل تأكيد.

والأمر الأكثر أهمية هو أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت على مدى العام الماضي بنحو سبع نقاط مئوية في إيطاليا، ونحو 11 نقطة في أيرلندا، ونحو 15 نقطة في البرتغال وأسبانيا. وإذا كان الشرط الأساسي لتحقيق التعافي عن طريق التقشف هو تثبيت استقرار الدين وتقليصه، فإن هذا يعني أن المتشائمين كانوا على حق.