0

لماذا نخشى الطاقة النووية؟

كونكورد، ماساتشوستس ـ إن المشاعر المتناقضة في ألمانيا بشأن الطاقة النووية، والتي أصبحت شائعة في العديد من البلدان المتقدمة، تجلت بوضوح مؤخراً، في أعقاب القرار الذي اتخذته أنجيلا ميركل بتمديد العمر التشغيلي لمحطات الطاقة النووية السبع عشرة في البلاد لمدة متوسطها 12 عاماً بعد تاريخ إغلاقها المقرر حاليا. وتقول ميركل إن هذا من شأنه أن يساعد ألمانيا في تطوير "إمدادات الطاقة الأكثر كفاءة والأكثر رحمة بالبيئة على مستوى العالم". ويقول زعماء المعارضة إن الحكومة "تبيع السلامة في مقابل المال".

ويجادل كل من الجانبين بشأن الحقائق، ولكن هذه المناقشة تقوم على حجة تدور حول مشاعرنا إزاء هذه الحقائق. ذلك أن الكيفية التي ننظر بها إلى المخاطر ـ هل ترتبط هذه المخاطر بالطاقة النووية أو المواد الغذائية المعدلة وراثيا أو أي تهديد محتمل ـ لا تكون عقلانية محضة وقائمة على الحقائق أبدا.

لقد توصلنا بعد عقود من البحث والدراسة إلى أن تصور المخاطر يشكل تركيبة فعّالة من الحقائق والمخاوف، العقلانية منها والغريزية، والقائمة على المنطق أو الحدس. وهي عملية ذاتية لا مفر منها ـ وهي العملية التي ساعدتنا على البقاء، ولكنها توقعنا في المزيد من المتاعب أحيانا، وذلك لأننا كثيراً ما نقلق بشكل مبالغ فيه بشأن مخاطر تافهة نسبياً، أو لا نقلق على الإطلاق إزاء مخاطر أكبر، وقد نتخذ خيارات تبدو سليمة في ظاهرها، ولكنها تعمل في واقع الأمر على خلق مخاطر جديدة.

لذا، فبينما تتصارع ألمانيا مع قضية الطاقة النووية، فهناك دروس مهمة لابد من استيعابها، ليس فقط عن الطاقة النووية في حد ذاتها، بل وأيضاً عن الكيفية التي ننظر بها إلى المخاطر في المقام الأول، وذلك لأن فهم هذا النظام غير الموضوعي يشكل الخطوة الأولى نحو تجنب مزالقه المستترة.