0

ما السبب وراء أهمية التعافي الأميركي

ميلانو ـ إنه لأمر صعب للغاية أن نكون متفائلين حيال أميركا في الوقت الحاضر. فبمساعدة الدعم الحكومي الحاسم في الأزمة، تمكن القطاع المالي الأميركي (أو على الأقل جزء منه) من الارتداد، في حين يخوض الاقتصاد الأميركي الحقيقي صراعاً ضد البطالة المرتفعة، وتسرب القوى العاملة المحبَطة، والموازنات العامة المخرَّبة.

ليس من المستغرب إذاً أن يتملك الغضب من الرأي العام الأميركي والكونجرس. وهو الغضب الذي كان منصباً في الأساس على المكافآت المالية الهائلة وغير الحكيمة التي يحصل عليها القطاع المالي. ونتيجة لهذا فإن الإصلاحات التنظيمية كانت حتى الآن تتألف من: أولاً، تهديد استقلال بنك الاحتياطي الفيدرالي، وثانياً، فرض ضريبة على المكافآت.

والواقع أن الفكرة الأولى سيئة. وقد تكون الفكرة الثانية مندوبة سياسياً ومفيدة بشكل هامشي على المستوى المالي. وقد يكون تأثيرها على خوض المجازفة قابلاً للمناقشة. ولكن الإصلاحات البنيوية المطلوبة بشدة من أجل الحد من الروافع المالية واحتواء المخاطر التي يفرضها النظام المالي بشكل دوري على الاقتصاد الحقيقي ـ والخزانة العامة ـ لم تخرج إلا مؤخراً من قائمة التصرفات الواجبة، ومن الصعب تقدير احتمالات تفعيلها.

أما فيما يتصل بالعدل والنزاهة، فإن القاعدة الجديدة المقترحة من قِبَل رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي السابق بول فولكر بفصل الوساطة المالية عن تداول الأصول المصرفية ليست بالفكرة السيئة. فبالجمع بين هذه القاعدة برفع متطلبات رأس المال بالنسبة للبنوك، سوف يصبح بوسعنا الحد من احتمالات حدوث فشل متزامن آخر لكل قنوات الائتمان. ولكن هذا لا يكفي. فصناديق الوقاء قادرة أيضاً على زعزعة استقرار النظام، كما أظهر انهيار إدارة رؤوس الأموال الطويلة الأجل في عام 1998. لذا فإن الأمر يتطلب أيضاً فرض قيود واضحة، ولو كانت مختلفة، على الروافع المالية.