6

الصين من دون كوريا الشمالية

نوتنجهام ــ كانت التجربة النووية الثالثة التي تجريها كوريا الشمالية مغيرة لقواعد اللعبة، ليس فقط بالنسبة للولايات المتحدة واليابان، بل وأيضاً بالنسبة لآخر حلفاء النظام، الصين. جاء رد الفعل الصيني الرسمي إزاء أحدث استفزازات كوريا الشمالية صارماً متجهما: فالصين "شديدة الاستياء ومعارضة بحزم" للتجربة النووية، وهي تدعو إلى استئناف المحادثات الدولية. ولكن موقف الصين يفتقر إلى الشدة الجادة، لأن زعماءها فشلوا في إدراك حقيقة مفادها أنهم لم تعد بهم حاجة إلى الخضوع للابتزاز الجامح من جانب جارتهم.

فبتنفيذ الاختبار النووي، عرضت كوريا الشمالية مرة أخرى مصالح الصين الوطنية للخطر. فالآن عاد المجتمع الدولي من جديد إلى التركيز بقوة على علاقة الصين بحليفتها المارقة، ويتوقع منها بوصفها قوة عظمى ناشئة تسعى إلى طمأنة العالم إلى نهضتها السلمية أن تلعب دوراً بنّاءً. ومهما كان نفوذ الصين محدودا، فإن النظام في كوريا الشمالية لا يستطيع أن يحافظ على تماسكه في غياب الدعم الصيني.

ومع إجراء كوريا الشمالية لتجربتها النووية الأخيرة بعد فترة وجيزة من تجربتها الصاروخية في ديسمبر/كانون الأول، فإن الأمم المتحدة لديها من الأسباب الوجيهة ما يجعلها تطلب من الصين، العضو الدائم في مجلس الأمن، أن تأخذ زمام المبادرة الدبلوماسية. فلا يكفي ببساطة أن تدعو الصين، وفقاً لتصريحها الرسمي، إلى استئناف المحادثات السداسية مع كوريا الجنوبية، والصين، والولايات المتحدة، واليابان، وروسيا. فقد خسر ذلك الإطار مصداقيته بشدة بسبب انتهاكات كوريا الشمالية المتكررة للاتفاقات السابقة.

بل يتعين على الصين أن تحذر كوريا الشمالية من أنها لن تخضع للضغوط لتقديم الدعم لها حتى بعد تعريض مصالح الصين الوطنية للخطر. والواقع أن الصين لابد أن تؤكد بوضوح على أنها بقدر ما ترغب في بقاء كوريا الشمالية وازدهارها فإنها لن تتورع عن السماح بانهيار حليفتها سابقا.