0

من يريد حرباً باردة ثانية؟

توليدو، أسبانيا ـ تُـرى هل تنذر الحرب في القوقاز بقدوم الحرب الباردة الثانية؟ أم أنها عبارة عن غزوة روسية للغرب كان الهدف منها إعادة صياغة الوضع العالمي الراهن الذي ساد منذ نهاية الحرب الباردة الأولى؟

لا شك أن المؤسسة العسكرية الروسية ليست مهيأة لخوض مواجهة عالمية مع الغرب. إذ أن الاستخبارات الروسية لم تفشل في الانتباه إلى الضربة العسكرية التي كانت جورجيا تجهز لتوجيهها إلى أوسيتيا الجنوبية فحسب، بل إن أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية وقواتها البرية سيئة الإعداد تبدو وكأنها بقايا عتيقة من العصر السوفييتي.

ولكن ليس بالضرورة أن تستعرض الحرب أحدث الأنظمة وأكثرها تطوراً لنقل رسالة سياسية قوية. ولا ننسى أن النفوذ الأميركي على مستوى العالم أصبح في تضاؤل مستمر رغم أن جيش الولايات المتحدة ما زال الآلة العسكرية الأعظم تطوراً في التاريخ. فبإبراز خسارة الولايات المتحدة لاحتكارها للاستخدام الأحادي للقوة، وبغزو أحد حلفاء أميركا ـ وهو ما لم يقدم عليه حتى الاتحاد السوفييتي ـ تكون روسيا بهذا قد تحدت على نحوٍ صارخ "السلام الأميركي" الذي فُـرَض منذ انتصار الولايات المتحدة في الحرب الباردة.

ما كانت الحرب لتندلع في جورجيا لو لم تسئ الولايات المتحدة إدارة هيمنتها العالمية على هذا النحو المأساوي. فقد خاضت الولايات المتحدة حرباً مأساوية في العراق، وفوتت أكثر من فرصة لإشراك النظام الثوري في إيران ودمجه في المجتمع الدولي، ودفعت حلف شمال الأطلنطي نحو عملية توسع لا نهاية لها نحو عتبات روسيا، وتجاهلت بكل تعجرف وغطرسة الاحتجاجات الروسية على نشر أنظمة صاروخية دفاعية في شرق أوروبا. وتحت غطاء "الحرب ضد الإرهاب" حركت الولايات المتحدة المخاوف الروسية بشأن محاولاتها الرامية إلى تطويق روسيا من خلال تغلغلها في بلدان آسيا الوسطى مثل أفغانستان، وباكستان، وأوزباكستان، وقيرغستان، وكازاخستان، وطاجيكستان.