17

الولايات المتحدة لا تزال تدير العالم

واشنطن، العاصمة ــ كانت التقارير عن وفاة القوة الأميركية تتسم غالباً بالمبالغة الشديدة. ففي خمسينيات القرن العشرين، كان من المعتقد أن الاتحاد السوفييتي تفوق على الولايات المتحدة؛ واليوم لم يعد للاتحاد السوفييتي وجود. وفي الثمانينيات كان من المتصور على نطاق واسع أن اليابان توشك على تخطي الولايات المتحدة؛ واليوم، بعد أكثر من عقدين من الزمن من الركود الياباني، لم يعد أحد يأخذ هذا السيناريو على محمل الجد. وفي التسعينيات، اعتبر كثيرون أن الاتحاد النقدي من المرجح أن يدفع أوروبا إلى اكتساب قدر أعظم من الأهمية العالمية؛ واليوم أصبحت أخبار الاقتصاد الأوروبي تحتل العناوين الرئيسية على مستوى العالم بشكل متكرر، ولم تكن الأخبار طيبة.

والآن يأتي الدور على الصين. حتى وقت قريب، كانت الصين في نظر كثيرين تستعد لتولي زمام القيادة العالمية، إن لم تكن قد فعلت ذلك في حقيقة الأمر. واليوم، تعمل الشكوك المحيطة بآفاق الاقتصاد الصيني في الأمد البعيد على زعزعة أركان أسواق الأسهم في مختلف أنحاء العالم (بما في ذلك في الولايات المتحدة).

لا شك أن الصين تشكل أهمية كبيرة، ولابد أن تؤخذ سياستها الاقتصادية، بما في ذلك الكيفية التي تدير بها سعر الصرف، على محمل الجد. ولكن الصين لا تدير العالم، ومن غير المرجح أن تفعل ذلك في أي وقت قريب. ولا تزال القدرة على قيادة العالم تكمن لدى الولايات المتحدة، حتى ولو لم يرغب كثيرون في تصديق ذلك.

في كتابه الأكثر مبيعا "الكسوف: الحياة في ظل الهيمنة الاقتصادية للصين"، الذي نُشِر عام 2011، يسوق ارفيند سوبرامانيان الحجة لصالح أخذ الصين على محمل الجد باعتبارها قوة عالمية. (كان المؤلف، الذي يتولى حالياً منصب كبير المستشارين الاقتصاديين لوزارة المالية الهندية، زميلاً لي، وكنا نشترك أحياناً في التأليف أثناء عملنا في صندوق النقد الدولي ومعهد بيترسون للاقتصاد الدولي).