0

مَـن قَـتَل وال ستريت؟

كمبريدج ـ ليس عليك أن تبذل قدراً كبيراً من الجهد في أيامنا هذه لكي تصبح واحداً من المتشككين في المال. لذا فلنذكر أنفسنا كيف كان منطق الإبداع المالي الذي قادنا إلى ورطتنا الحالية يبدو قوياً ومقنعاً منذ وقت ليس بالبعيد.

من منا لا يرغب في تسخير أسواق الائتمان لخدمة قضية ملكية المساكن؟ فلنبدأ إذاً بإضفاء مسحة من المنافسة الحقيقة على تجارة قروض الرهن العقاري. ولنسمح لمؤسسات غير مصرفية بالعمل في مجال قروض الرهن العقاري ولنسمح لها بتقديم قروض مبتكرة وفي متناول مالكي المساكن الذين لا تخدمهم مؤسسات الإقراض التقليدية على النحو الأمثل.

ثم لنسمح بعد ذلك لهذه القروض بأن تتجمع في حزمة واحدة من الأوراق المالية التي يمكن بيعها للمستثمرين، على النحو الذي يقلص من عامل المجازفة. ثم نعمل على تشعيب دفعات أقساط هذه القروض إلى مسارات متنوعة من المجازفة، وتعويض حاملي النوع الأكثر عُرضة للمجازفة من القروض بأسعار فائدة أعلى. ثم ندعو وكالات تسعير الائتمان إلى التصديق على أن النوع الأقل عُرضة للمجازفة من هذه الأوراق المالية المعتمدة على قروض الرهن العقاري آمن إلى الحد الذي يجعل صناديق معاشات التقاعد وشركات التأمين قادرة على الاستثمار فيه. وإذا ما استمر بعض الناس على تشككهم بعد كل ذلك، فلنعمل على إنشاء مشتقات مالية تسمح للمستثمرين بشراء وثائق التأمين ضد التخلف عن سداد الدين من جانب الجهات التي تصدر مثل هذه الأوراق المالية.

ولو أردت أن تستعرض الفوائد المترتبة على الإبداع المالي فما كنت لتجد ترتيبات أفضل من هذه الترتيبات. فبفضلها أصبح الملايين من الفقراء والأسر المستبعدة من مالكي المنازل. ولربما كان ذلك الحلم الجميل ليستمر طويلاً ـ قبل عام ونصف العام تقريباً كان العديد من خبراء المال والاقتصاد وصناع القرار السياسي يعتقدون أن الحلم الجميل سوف يستمر.