0

من يضرب الفساد؟

يعمل الفساد على تخريب حياة الناس في كل أنحاء العالم وليس في الدول الفقيرة فحسب. فالولايات المتحدة على سبيل المثال، تشهد حالياً العديد من فضائح الفساد. حتى أن هيئة إدارة الطوارئ الفيدرالية الأميركية، المسئولة عن أعمال الإغاثة بعد النكبات الطبيعية والكوارث التي يتسبب فيها الإنسان، وقعت في أيدي حفنة من المقربين إلى السلطة من غير الأكفاء، بدلاً من المحترفين. وحين ضرب إعصار كاترينا ساحل الخليج بالولايات المتحدة، تبين للجميع أن تلك النقيصة كانت مهلكة.

تحتاج كافة المجتمعات إلى حكومة فاعلة تستطيع تقديم الخدمات العامة الحيوية التي لا غنى عنها وإنشاء البنية الأساسية. ومن هنا فإن الحكومات تحظى بسلطات وصلاحيات فريدة، وبصورة خاصة فيما يتصل بتنظيم المجتمع والضبطية القضائي. لكن القائمين على تلك السلطات لا يجدون أي غضاضة في إساءة استغلالها. كيف لنا أن نضمن إذاً حرص الحكومات على الالتزام بالقانون بنفس القدر الذي تتمتع به من القوة؟

تكمن الإجابة المثلى على هذا السؤال، سواء من حيث النظرية أو التطبيق، في إيجاد السبل اللازمة لتحميل الحكومات المسئولية القانونية أمام الشعوب التي ينبغي على تلك الحكومات أن تخدمها. ومن المؤكد أن الانتخابات من بين هذه السبل، على الرغم من أن تمويل الحملات الانتخابية قد يشكل مصدراً للفساد. والحقيقة أن أهل السياسة في كل أنحاء العالم يقدمون الأموال في نظير الخدمات التي تمكنهم من الفوز بالانتخابات. وفي كثير من الأحيان يستخدمون تلك الأموال لشراء أصوات الفقراء المعوزين.

قد تساعد الإجراءات والقواعد الانتخابية الواضحة في ضمان الشفافية، لكن تَـحَـمُل كل مسئول لمسئولياته لا يتأتى إلا بتحرك من القاعدة العريضة للمجتمع أثناء الفترات التي تتخلل الانتخابات. فتستطيع الصحف ذات الملكية الخاصة، والإذاعات وشبكات التلفاز المستقلة، والنقابات المهنية، والكنائس، وروابط أصحاب الحرف، والجماعات الأخرى داخل المجتمع المدني، أن تعمل كدروع واقية ضد الاستبداد.