Matt Wuerker

هل يُـكتَب البقاء للعولمة؟

كمبريدج ـ في هذا العام سوف ينكمش اقتصاد العالم للمرة الأولى منذ عام 1945، ويخشى بعض خبراء الاقتصاد أن تكون الأزمة الحالية بداية نهاية العولمة. إن الأوقات الاقتصادية العصيبة تقترن بالنزوع إلى حماية الذات، حيث تشرع كل دولة في توجيه اللوم إلى غيرها من الدول وتعمد إلى حماية فرص العمل المحلية. وفي ثلاثينيات القرن العشرين كانت مثل هذه السياسات القائمة على تحقيق المنفعة الذاتية على حساب الآخرين سبباً في تفاقم الأوضاع سوءاً. وما لم يقاوم الزعماء السياسيون هذه النزعة فإن الماضي قد يتحول إلى مستقبل.

ولكن من عجيب المفارقات هنا أن هذا الاحتمال المروع لا يعني نهاية العولمة، إذا ما عرَّفناها بزيادة شبكات الاعتماد المتبادل على مستوى العالم. إن للعولمة أبعاداً متعددة، ورغم أن خبراء الاقتصاد كثيراً ما يصورونها هي والاقتصاد العالمي باعتبارهما نفس الشيء، إلا أن أشكالاً أخرى من العولمة قد تكون أيضاً عظيمة التأثير على حياتنا اليومية ـ وليست كل هذه الأشكال حميدة.

اتخذ أقدم شكل من أشكال العولمة بعداً بيئياً. على سبيل المثال، سُـجِل أول انتشار وبائي للجدري في مِصر في عام 1350 قبل الميلاد، ثم وصل إلى الصين في عام 49 بعدد الميلاد، ثم أوروبا بعد عام 700، والأمريكتين في عام 1520، وأستراليا في عام 1789. كما نشأ الطاعون الدبلي (الموت الأسود) في آسيا، ولكن انتشاره تسبب في مقتل ما بين ربع إلى ثلث سكان أوروبا في القرن الرابع عشر.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/Helxkvx/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.