0

أين ذهبت تقلبات السوق؟

ما زالت شاشات التلفاز والصحف تزف إلينا بكل حماس أنباء كل تطور وكل منعطف تسلكه أسواق المال العالمية. إلا أن الخبر الأكبر يتلخص في الهدوء الذي أحاط بكل فئات الأصول الرئيسية، من الأسهم إلى السندات. تُـرى هل يتعاطى عالم الاستثمار برمته مضادات الاكتئاب؟

إن نظريات المؤامرة وفيرة، وبصورة خاصة بين دوائر سماسرة المال الذين تُـعَد التقلبات بالنسبة لهم كالرياح بالنسبة للبحار. ويرى هؤلاء السماسرة، على نحو شديد الثقة، أنهم يستطيعون أن يجمعوا المال في كل وقت وأوان، ما دامت السوق متقلبة، وبصرف النظر عن اتجاه ذلك التقلب. والحقيقة أنهم على حق في تصورهم هذا، وذلك بفضل بقية الناس من أمثالنا الذين لا يجدون الوقت الكافي ولا المعلومات ولا المهارات اللازمة لمنافستهم. ولكن مع السكون الذي تشهده الأسواق اليوم تتضاءل فرص الكسب أمامهم.

يتمثل "البعبع" المفضل لدى السماسرة اليوم في مستثمري الحكومات العملاقة، وبصورة خاصة البنوك المركزية الآسيوية، التي بلغت أصولها الترليونات من الدولارات. ويقال إن هذه الأرصدة الضخمة، التي لا يتقاسم مديروها بالضرورة مع مستثمري القطاع الخاص نفس لهفتهم إلى جني الأرباح، تؤدي لا محالة إلى خنق أسعار الفائدة وأسعار الصرف. ومؤخراً أفضى إليّ أحد السماسرة الشباب بشكواه قائلاً: "إن البنوك المركزية الآسيوية الضخمة تضطهدنا".

تُـرى هل يحدث عقداً واحداً من الزمان فارقاً كبيراً. أثناء فترة التسعينيات كان مستثمرو القطاع الخاص ينظرون إلى البنوك المركزية الضخمة المتثاقلة وكأنها أبقار تدر نقداً، لا يعوزها المال، إلا أنها تفتقر إلى الفطنة المالية. ذات مرة، وفي غضون ساعة واحدة، ربح جورج سوروس ألف مليون دولار أميركي من بنك إنجلترا. وكانت إستراتيجيته الأساسية في تحقيق ذلك المكسب إستراتيجية معيارية: والتي تتلخص في الرهان ضد أي بنك مركزي يحاول الدفاع عن سياسة متضاربة للاقتصاد الشامل.