0

حدود الـرِضا

نيويورك ـ إن الدولار الأميركي في انحدار، والاقتصاد في انهيار، وأزمة الهوية تزعزع أركان البلدان في مختلف أنحاء العالم. ولكن ما الحدث الذي استولى على عقول الأميركيين في هذه اللحظة الحرجة؟ إنها ملحمة نادية سليمان "أم الثمانية"، الأم الشابة المنفردة من لوس أنجلوس والتي بعد أن سبق لها إنجاب ستة أطفال خضعت لعلاج الخصوبة وسوف تعود الآن إلى بيتها وبصحبتها ثمانية آخرون.

كانت قصة كهذه لتصبح مثاراً للفضول لا أكثر. ولكن منذ ظهرت نادية سليمان في وسائل الإعلام الرئيسية بدأت عشرات المنافذ الإعلامية في تقديم التقارير الإخبارية عن كل خطوة تقوم بها بنوع من الاشمئزاز غير السوي. وكأن تلقيبها بأم الثمانية لم يكن كافياً، فإذا بنجوم الغناء الشعبي مثل شير يبادرون إلى إدانتها؛ وظهرت مدونات جديدة على شبكة الإنترنت لتتبُع تفاصيل جراحات التجميل التي خضعت لها؛ وراحت مواقع التسلية والترفيه على الإنترنت تكلف المراسلين بملاحقتها وكتابة قصص الفضائح المخزية عن زياراتها المؤقتة لإحدى عيادات التجميل المكلفة.

صحيح أن الكثير من تصرفاتها تستحق الإدانة: ذلك أن أسرة نادية تعيش على كوبونات الطعام، والأطفال الموجودين ببيتها بالفعل ليس لديهم ما يكفي من الأثاث الصالح للأطفال، وحتى والديها يجريان المقابلات مع أجهزة الإعلام وينتقدان اختياراتها، كما كف مناصروها عن الدفاع عنها واعتبروها "مجنونة".

قبل نادية كان الكثير من النجوم يلمعون في الثقافة الشعبية الأميركية ثم تتلاشى شهرتهم بسرعة، ولكن قصتها تمضى بلا نهاية، وتبدو المشاعر المرتبطة بهذه القصة مشحونة بالغضب والحقد.