0

إلى أي سياسة نقدية تحتاج الصين؟

في الآونة الأخيرة كان النمو الهائل الذي تشهده الصين يعتمد في تمويله على توسع سريع في الائتمان المالي والمصرفي، وهو الأمر الذي يؤدي على نحو متزايد إلى ازدهار استثماري غير قابل للاستمرار والبقاء. وهذا يجدد المخاوف بشأن احتمال عجز الدولة عن تفادي تكرار دورة "الازدهار ثم الأزمة" كتلك التي تعرضت لها في منتصف التسعينيات.

تشكل السياسة النقدية عادة الخط الدفاعي الأول في مثل هذه المواقف. إلا أن السياسة النقدية التي تنتهجها الصين تخضع لقيود شديدة بسبب نظام أسعار الصرف المحكم. فهذا النظام يمنع البنك المركزي ـ بنك الصين الشعبي ـ من اتخاذ القرارات السياسية اللازمة لإدارة الطلب المحلي، وذلك لأن الارتفاعات الحادة في أسعار الفائدة قد تشجع تدفقات رأس المال وتزيد من الضغوط على أسعار الصرف.

هناك بالطبع حوار نشط متواصل بشأن سياسة سعر الصرف التي تنتهجها الصين. ولقد قاد الفائض التجاري المتزايد الذي حققته الصين بعض المراقبين إلى المناداة برفع قيمة عملة الصين بهدف تصحيح ما يرون فيه ميزة تنافسية غير عادلة تتمسك بها الصين في الأسواق الدولية. ويزعم آخرون أن ثبات سعر الصرف يعزز من استقرار الاقتصاد الشامل في الصين. إلا أن هذه المناقشة تنحرف عن النقطة الأساسية.

إن ما تحتاج إليه الصين بالفعل يتلخص في انتهاج سياسة مستقلة حقاً وموجهة نحو تحقيق أهداف داخلية. وهذا من شأنه أن يمكن البنك المركزي الصيني من إدارة الطلب المحلي من خلال السماح لأسعار الفائدة بالارتفاع من أجل كبح نمو الائتمان ومنع الاستثمار المتهور. وتتطلب السياسة النقدية المستقلة سعر صرف يتسم بالمرونة، وليس رفع قيمة العملة. ولكن ما الذي قد يحل محل سعر الصرف المستقر باعتباره مرتكزاً للسياسة النقدية وأداة لتقييد التوقعات الخاصة بالتضخم.