0

ما هي مهمة صندوق النقد الدولي؟

بيركلي ـ كان صندوق النقد الدولي واحداً من الجهات القليلة المستفيدة من الأزمة الاقتصادية العالمية. فمنذ عامين فقط كانت محاولات تقليصه جارية على قدم وساق، وبدأ خبراء جادون في التساؤل عما إذا كان من الواجب إغلاق الصندوق. ومنذ ذلك الحين تجدد الطلب على قروض صندوق النقد الدولي. ووافق أعضاء الصندوق على مضاعفة موارده إلى ثلاثة أمثالها. كما أصبح الصندوق مفوضاً بجمع الأرصدة المالية الإضافية من خلال بيع سنداته الخاصة. وتحول الصندوق إلى خلية تعج بالنشاط.

بيد أن الأزمة لن تستمر إلى الأبد. وفي الوقت نفسه فإن منتقدي صندوق النقد الدولي لم ينصرفوا عنه؛ بل قرروا التزام الصمت مؤقتاً. ولن يشجعهم الصندوق على العودة إلى انتقاده إلا إذا فشل في تحديد الدور الذي يتعين عليه أن يضطلع به. لذا، يتعين عليه أن يقوم بتحديد دوره الآن وما زال العالم يعيره أذناً متعاطفة صاغية.

إن الدور الأول الذي يتعين على صندوق النقد الدولي أن يضطلع به يتلخص في مساعدة البلدان التي تواجه أزمات في ميزان مدفوعاتها نتيجة لانتهاج سياسات محلية غير سليمة. وحكومات هذه البلدان ليس أمامها خيار غير الاقتراض من الصندوق. ولكي يحافظ الصندوق على موارده ـ أي أن يضمن السداد للأعضاء المساهمين فيه ـ فلابد وأن يفرض تعديلات سياسية صعبة على المقترضين.

والمشكلة هنا أن صندوق النقد الدولي استسلم لحجج منتقديه حين وافق على "تبسيط" شروطه. ولكن حين يتبين للصندوق أن نقاط الضعف البنيوية هي السبب وراء المشاكل التي تعاني منها الجهات المقترضة فلابد وأن يطالبها بإجراء تعديلات بنيوية في مقابل منحها المساعدات. أما إذا بدا وكأنه يقدم تنازلات في هذا الشأن سعياً إلى الفوز بالأصدقاء والتأثير على الناس فإن الصندوق يكون بهذا قد تسبب في خلق وضع مربك لا داعي له.