21

ماذا حدث للهند؟

شيكاغو ــ إن الأسواق الناشئة في مختلف أنحاء العالم ــ وأضخمها البرازيل، والصين، والهند ــ آخذة في التباطؤ. ومن بين الأسباب وراء هذا التباطؤ أنها لا تزال تعتمد، بشكل مباشر أو غير مباشر، على الصادرات للدول الصناعية المتقدمة. وكان النمو البطيء هناك، وخاصة في أوروبا، محبطاً على الصعيد الاقتصادي.

وكل هذه الأسواق تعاني فضلاً عن ذلك من نقاط ضعف مهمة لم تتعامل معها في أوقات الرواج. ففي الصين كانت نقطة الضعف تتلخص في إفراطها في الاعتماد على الاستثمار في الأصول الثابتة لتحقيق النمو. وفي البرازيل كان تدني معدلات الادخار والعديد من المعوقات المؤسسية سبباً في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة ومعدلات الاستثمار منخفضة، في حين لا يخدم النظام التعليمي أقساماً كبيرة من السكان أيضا. أما روسيا، ورغم أن سكانها يحصلون على تعليم جيد للغاية، فإنها تظل تعتمد على الصناعات السلعية لتحقيق النمو الاقتصادي.

والأمر الأكثر استعصاءً على الفهم على أية حال هو لماذا كان أداء الهند بهذا الضعف بالمقارنة بإمكاناتها. الواقع أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الهند هبط بمقدار خمس نقاط مئوية منذ عام 2010.

وبالنسبة لبلد فقير مثل الهند، فإن النمو لابد أن يُعَد أمراً بديهيا. إنها إلى حد كبير مسألة توفير المنافع العامة للناس: البنية الأساسية مثل الطرق والجسور والموانئ والطاقة، فضلاً عن الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية الأساسية. وخلافاً للعديد البلدان الفقيرة بنفس القدر، فإن الهند تتمتع بالفعل بطبقة قوية للغاية من رجال الأعمال، وطبقة متوسطة كبيرة بدرجة معقولة وجيدة التعليم، فضلاً عن عدد من الشركات ذات المستوى العالمي والتي يمكن توظيفها في الجهود الرامية إلى توفير هذه المنافع العامة.