0

ماذا تريد حماس

على الرغم من نضال حماس من أجل تشكيل حكومة للمناطق الفلسطينية، إلا أنها تتشبث كما يبدو بأحد نصوص الكتاب المقدس بدلاً من الالتفات إلى رغبات اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة) المكلفة بمحاولة رأب الصدع وتقريب المواقف الفلسطينية الإسرائيلية. "لكل شيء موعد وأوان"، هذه المقولة تناسب جدول أعمال حماس الحالي، وذلك لأن أولوياتها وجداولها الزمنية تختلف عن أولويات وجداول المجتمع الدولي، والذي يمارس ضغوطه عليها لحملها على التصريح بإعلانات سياسية فورية، أهمها الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود.

من المؤكد أن حماس تدرك حجم الالتزامات السياسية التي يتعين عليها أن تتحملها حتى يتقبلها المجتمع الدولي بشكل كامل، لكن قادتها يفضلون الانتظار حتى تصبح السلطة بين أيديهم كاملة قبل استكشاف مثل هذه القضايا أو الخوض فيها. فضلاً عن ذلك فإن حماس، مثلها في ذلك كمثل جميع الفلسطينيين، تحاول تقييم أفضل سبيل للمضي قدماً في عملية السلام. وفي نظرهم فإن عملية السلام الحالية أسفرت عن أعوام من التراخي فيما يتصل بالمفاوضات، الأمر الذي سمح باستمرار الاحتلال وسرقة الأراضي الفلسطينية.

على سبيل المثال، يشير قادة حماس إلى أنه خلال العام المنصرم، وفي ظل وجود محمود عباس المعتدل على رأس السلطة، لم يفكر الإسرائيليون حتى في التفاوض معه. ومن هذا المنطلق إذاً، فإن إسرائيل لن تهرع إلى طاولة المفاوضات مع أي سلطة فلسطينية، سواء اعترفت بحق إسرائيل في الوجود أو لم تعترف به.

وعوضاً عن ذلك، فإن قادة حماس المنتخبين حديثاً منشغلون بقضايا أساسية مثل الحفاظ على الوحدة الداخلية بين الفصائل الفلسطينية، وإنهاء حالة الفوضى وغياب القانون، وضمان قدر أكبر من الاحترام لحكم القانون، ومكافحة الفساد، وإصلاح الحكم الفلسطيني. والحقيقة أن أغلب الفلسطينيين يتفقون تمام الاتفاق على هذه الأولويات.