8

أي أزمة يورو؟

فرانكفورت ــ تُرى ما العناصر التي قد تشكل أي أزمة؟ أهي الانحدار الاقتصادي المستمر، والبطالة المرتفعة لمدة طويلة، والفقر، والتضخم الجامح، والانخفاض الحاد في أسعار الصرف، والعجز المالي، وارتفاع تكاليف الاقتراض، والعجز السياسي؟ أغلب الناس يتفقون على أن الأزمة قد تنشأ إذا توفرت بعض هذه "المؤشرات البائسة". ولكن في حين يُنظَر إلى أوروبا على نطاق واسع وكأنها واقعة في أزمة حقيقية، فإن حفنة ضئيلة من هذه المؤشرات متوفرة بالفعل، وفي قِلة من بلدان منطقة اليورو.

لماذا إذن تمر منطقة اليورو بأزمة، وما هي العناصر التي تحددها؟ هناك من يزعم مراراً وتكراراً أن العملة الموحدة لا تناسب الاحتياجات المختلفة للبلدان الأعضاء المختلفة، وأن التباعد الاقتصادي غير القابل للاستمرار من شأنه في نهاية المطاف أن يفرض التخلي عن اليورو.

إن الاختلافات القاتلة التي كثيراً ما يستشهد بها تتضمن الفوارق في معدلات النمو، وخلق فرص العمل، ومعدلات البطالة، فضلاً عن التفاوت الكبير في موازين الحساب الجاري، وكل هذا يمكن إرجاعه إلى انحرافات هائلة في تكاليف وحدة العمل. والواقع أن أشكال الاختلاف هذه تفرض علاوات خطر كبيرة على الدول التي تعاني من مشاكل، ومن المحتم أن يؤدي هذا إلى تسارع هروب رأس المال إلى مناطق آمنة.

الآن أصبحت كل هذه التطورات واضحة في منطقة اليورو، وبخاصة في الدول الواقعة على أطرافها. فقد بدأت علاوات المخاطر في الارتفاع إلى ما هو أعلى من المستويات الحميدة في عام 2009، ثم بقوة أكبر أثناء الفترة 2011-2012، في حين أصبح هروب رؤوس الأموال على أشده في عام 2011.