14

تاريخ القصف البساطي في أميركا

نيويورك ــ مؤخرا، قال تيد كروز، أحد مرشحي الرئاسة من الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة إن حل الاضطرابات في الشرق الأوسط يتلخص في "القصف البساطي" (القصف المكثف لمنطقة بأسرها) للمناطق التي يحتلها تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) "حتى يتسنى لنا أن نرى ما إذا كانت الرمال تتوهج في  الظلام". كما وَعَد دونالد ترامب، المرشح الجمهوري الأوفر حظا، بقصف داعش بلا هوادة. ولم يتورع مرشح ثالث، كريس كريستي، عن التهديد بشن حرب ضد روسيا.

وليس من المستغرب في ظل هذا الخطاب الذي يتبناه المرشحون أن يفضل نحو 30% من الناخبين الجمهوريين (ونحو 41% من مؤيدي ترامب)، وفقاً لنتائج استطلاع حديث للآراء، قصف "عقربة"، الموقع (الخيالي) الذي جرت فيه أحداث فيلم "علاء الدين". فقد بدا الاسم عربيا، وكان ذلك كافيا.

ربما يكون بوسعنا أن نقرأ مثل هذا الخطاب العدائي على افتراض أن أولئك المنغمسين فيه لابد أن يكونوا من الوحوش المتعطشة للدماء. ولكن منظوراً أكثر إحسانا ربما يتلخص في أنهم يعانون من الافتقار الشديد إلى الذاكرة التاريخية والخيال الأخلاقي. فلم يجرب أي منهم الحرب شخصيا. ومن الواضح أنهم من المستحيل أن يفهموا عواقب ما يقولون.

بيد أن مجرد التصفح الظاهري السريع للتاريخ الحديث كاف لإدراك حقيقة مفادها أن "قصف الناس بلا هوادة" ليس السبيل لكسب الحروب. فهو لم يُفلِح في فيتنام، ومن غير المرجح أن يُفلِح في سوريا أو العراق. حتى أن النازيين لم يُهزموا بفِعل القصف المكثف. كما أثبتت دراسات ما بعد الحرب التي أجريت بواسطة القوات الجوية الأميركية والبريطانية أن الدبابات الروسية كانت أكثر فعالية من القصف الجوي للمدن الألمانية في إسقاط الجيش النازي.