24

إغواء الاستبداد

مدريد ــ عندم سُئِل الرئيس الأميركي فرانكلين د. روزفلت عن الدعم الأميركي للطاغية السيئ السمعة أناستاسيو سوموزا في نيكاراجوا، قال "ربما يكون ابن زنا ولكنه ابننا من ذلك الزنا". وسواء كان هذا التعليق الساخر الذي جاء على لسانه ملفقاً أو لم يكن، فإنه يلخص نهجاً غربياً قديماً في قسم كبير من العالم ــ وهو النهج الذي ارتكزت إليه السياسة الخارجية الأميركية طوال فترة الحرب الباردة.

ولكن يبدو أن ميلاً جديداً أكثر إزعاجاً ظهر مؤخرا، مع استعداد زعماء الغرب ليس فقط للرضا بأبناء الزنا الذين تولدهم ممارساتنا نحن، بل بأي ابن زنا قادر على فرض الاستقرار، بأي ثمن. وهي عقلية مغرية ولكنها خطيرة.

كان المفترض أن تكون التجربة سبباً في دفع زعماء الغرب في الاتجاه المعاكس. فمع مرور الوقت، أثبتت المحسوبية الواقعية ظاهرياً خلال الحرب الباردة أنها بعيدة كل البعد عن المثالية. بل وفي العديد من الحالات ــ شاه إيران، ولون نول في كمبوديا، وأوجستو بينوشيه في تشيلي، وموبوتو سيسيه سيكو، على سبيل المثال لا الحصر ــ أدى ذلك النهج إلى انعدام الأمن وتفشي الفوضى في الأمد البعيد.

ولكنها أوقات عصيبة يائسة. فمع عجزهم عن احتواء العنف، والمعاناة، والفوضى التي تجتاح الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ــ والتي باتت عواقبها محسوسة على نحو متزايد في أوروبا ــ عاد زعماء الغرب إلى السقوط في فخ الحرب الباردة. فكل ما يريدونه هو شخص ــ والآن أي شخص تقريبا ــ قادر على فرض النظام.