6

الاستعداد لمجهولات مجهولة

لندن ــ إننا نعيش في زمن محفوف بالمخاطر. وكلما تصورنا أننا وضعنا أقدامنا على المسار الصحيح، يحدث شيء يجعلنا نشعر وكأن أقدامنا أطيح بها من أسفلنا. وكثيراً ما تتشابك وتتداخل الأفعال والأحداث، وما يحدث على أحد المستويات ــ فيؤثر على الأفراد والدول والقطاعات الاقتصادية والشركات من كافة الأحجام ــ ربما يكون له انعكاسات على مستويات أخرى.

وتُعَد الهجمات الإرهابية الأخيرة التي شهدتها باريس مثالاً واضحا، فهي لم تؤثر فقط على أسر وأصدقاء الضحايا، أو حتى على شعب فرنسا فحسب، بل إن أصداء هذا الحدث ملموسة بوضوح في مختلف أنحاء العالم، وسوف تستمر في التأثير ــ حتى خارج حدود أوروبا ــ على السياسات العامة، والسياسة الانتخابية، وحرية وسائل الإعلام، والكثير غير ذلك.

الواقع أن هذه الهجمات أتت في وقت حيث يحاول العالم تقليدياً التوصل إلى تصور للسنوات المقبلة ــ للتنبؤ بالمخاطر التي تتربص بنا، والفرص التي قد تنشأ، والتحديات التي يتعين علينا أن نتغلب عليها. ولكن ماذا عن المخاطر الأطول أمدا؟ وهل تُثبِت أحداث مثل هجمات باريس أن التنبؤ بها أمر مستحيل؟ أم أن هذه الهجمات تكشف بدقة عن نوع المخاطر التي ينبغي للتوقعات الطويلة الأجل أن تحددها؟

لقد أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي للتو تقريره حول "المخاطر العالمية لعام 2015" والذي يحاول التنبؤ بأكبر المخاطر التي يواجهها العالم على مدى السنوات العشر التالية وترتيبها المحتمل. ويركز المنتدى الاقتصادي العالمي إلى حد ما على المستوى الكلي. على سبيل المثال، "يأتي أكبر تهديد لاستقرار العالم في السنوات العشر المقبلة من مخاطر الصراع الدولي". وتتبع خطر الحرب مجموعة من المخاطر والاتجاهات الاجتماعية والبيئية والجيوسياسية والتكنولوجية والاقتصادية.