3

الثروة وثقافة الأمم

لقد أنزل خبراء الاقتصاد المعاصرون آدم سميث منزلة تكاد تقترب من منزلة الأنبياء، تماماً كما فعلت الأنظمة الشيوعية ذات يوم مع كارل ماركس . أما العقيدة الأساسية التي يعزوها خبراء الاقتصاد إلى سيمث ـ والتي تؤكد أن الحوافز الجيدة، بصرف النظر عن الثقافة، تؤدي إلى نتائج طيبة ـ فقد تحولت إلى وصية عظمى في عالم الاقتصاد. إلا أن هذه النظرة تشكل تفسيراً مغلوطاً للتاريخ (وربما قراءة خاطئة لنظريات سيمث ).

إن النمو في العصر الحديث لا يتأتى من خلال تقديم حوافز أفضل، بل إنه ينبع من خلق ثقافة اقتصادية جديدة في المجتمعات مثل انجلترا واسكتلندا. ولكي نحمل المجتمعات الفقيرة على النمو، فلابد وأن نعمل أولاً على تغيير ثقافاتها، لا أن نكتفي بتغيير مؤسساتها الاقتصادية والحوافز المرتبطة بها. وهذا يتطلب تعريض المزيد من أفراد هذه المجتمعات للحياة في الدول ذات الاقتصاد المتقدم.

على الرغم من الاعتقاد الذي يكاد يكون عالمياً من جانب خبراء الاقتصاد في أهمية الحوافز، إلا أن ثلاثة من مظاهر تاريخ العالم تؤكد السيادة للثقافة في هذا السياق.

· في الماضي كانت الحكومات الممتازة ـ أو الحكومات الناجحة في تحفيز مواطنيها بشكل كامل ـ تعيش دوماً في حالة من الركود الاقتصادي.