0

عمالة ضعيفة وأسواق سندات مالية قوية

من العلامات الفارقة الأساسية التي تميز بين الاقتصاديات التي تعتمد على السوق مدى انفصال ملكية الشركات الضخمة عن العمليات الإدارية اليومية للشركات. ولكن ما الذي يجعل أصحاب شركة ما يتنازلون عن سلطاتهم لصالح إداريين محترفين؟ لقد أصبح هذا السؤال مُلِحاً على نحو متزايد مع محاولة الدول الغنية ـ علاوة على كثير من الدول التي تتحول إلى اقتصاديات السوق، والدول النامية ـ أن تعمل على إنشاء أسواق قوية للسندات المالية اللازمة لتشجيع وتعزيز الاستثمار والإنتاجية والنمو.

هناك علاقة دعم متبادل بين فصل الملكية عن الإدارة وبين أسواق السندات المالية الفعّالة. والنظرية الكامنة وراء هذه الحقيقة مباشرة وواضحة: إذا تمكن رؤساء الشركات من السرقة أو الاختلاس، فلن يبادر أصحاب الـشركات من غير المشاركين في إدارة شركاتهم إلى شراء الأسهم. ومن المفترض في منظومات القانون المدني الشكلي السائدة في أوروبا القارية أنها تقدم حماية غير كافية، مما يعمل على تركيز الملكية. وفي المقابل، فإن أنظمة القانون العام الأنجلوسكسونية تمنح القضاة سلطة تفسير قواعد الإدارة بالوكالة غير المحدودة وفقاً للقضية المنظورة، مما يشكل سوابق قانونية مُلزمة لمديري الشركات.

لكن هذا تفسير ضعيف. فقبل الحرب العالمية الأولى، كانت أسواق الأوراق المالية في دول أوروبا التي تطبق نظام القانون المدني تنمو بنفس السرعة التي تنمو بها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفي حقيقة الأمر، فقد نشأت الجهات التنظيمية مثل هيئة السندات المالية والبورصة التابعة للولايات المتحدة بسبب فشل واجبات الإدارة بالوكالة التي يحكمها القانون العام في حماية أصحاب الـشركات من غير المشاركين في إدارة شركاتهم.

فقد كانت المضاربة من الداخل مشروعة بشكل عام في ظل القواعد التي تحكم واجبات المدير بالوكالة في الولايات الأميركية، والتي كانت تضطلع آنذاك بدور مهيمن. وفي المقابل، فإن هيئة السندات المالية والبورصة مؤسسة لها سلطة إصدار الأنظمة ووضع الضوابط، وهي تعمل وفقاً لنمط يجعل من السهل على الدول التي تطبق القانون المدني، مثل فرنسا أو ألمانيا أن تنشئ مؤسسات مماثلة لها إذا رغبت في هذا.