24

نحن شعب أوروبا

فلورنسا ــ يبدو أن الأوروبيين الذي يتوقون إلى إحياء عملية توحيد القارة حولوا انتباههم مؤخراً إلى تأسيس الولايات المتحدة. غير أن كثيرين يرفضون رغم ذلك سابقة الولايات المتحدة على أساس أن مشاكل اليوم تختلف كثيراً عن تلك التي واجهت الولايات المتحدة آنذاك. وآخرون، وهم أولئك الذين يقبلون أن مبادئ الفيدرالية ربما تكون مناسبة لمعالجة مشاكل السوق الأوروبية المشتركة، يشعرون باليأس على أساس أن "الشعب الأوروبي" القادر على إنشاء مثل هذه البنية السياسية الجديدة مفقود.

ولكن هناك أوجه تشابه مذهلة بين سنوات تأسيس أميركا والأزمة السياسية والاقتصادية الجارية في الاتحاد الأوروبي. والواقع أن إنشاء دستور الولايات المتحدة وميلاد الشعب الأميركي من الأسباب التي تمنحنا الأمل في إمكانية حل بعض القضايا الأكثر صعوبة التي تواجه أوروبا ذات يوم.

كانت السنوات التي تلت حرب الاستقلال الأميركية عصيبة. وبموجب وثائق الكونفدرالية (الدستور التمهيدي للولايات المتحدة)، أنشأت المستعمرات البريطانية السابقة الثلاث عشرة سوقاً مشتركة، مع مؤسسات مشتركة، بما في ذلك بنك مركزي. ولكنها رغم ذلك أنفقت قدراً كبيراً من الوقت في نزاعات حول السياسات المالية، والخلافات بين الدائنين والمدينين، والمعارك حول العملة. ونشأت الانقسامات بين الولايات الشمالية والجنوبية، وبين الولايات الأصغر حجماً والأكبر حجما. وبدا الأمر وكأن البلد الشاب على وشك أن يمزق نفسه إربا.

وفي ثمانينات القرن الثامن عشر أعادت مجموعة صغيرة من الزعماء السياسيين الأميركيين تأطير هذه المشاكل بشكل كامل. والواقع أن رؤيتهم الأساسية تُعَد وثيقة الصِلة بأوروبا اليوم بقدر ما كانت مهمة في الولايات المتحدة آنذاك. فالمشكلة التي واجهت البلاد لم تكن ناتجة عن سوء نية من قِبَل الساسة أو عدم اطلاع أو جهل من جانب المواطنين؛ بل كانت نتيجة مباشرة لبنية سياسية غير مناسبة.