9

نداء إيقاظ أوروبا

بروكسل ــ يبدو أن سُحُب التشكك الشعبوية الداكنة في أوروبا والتي تخيم على سماء الاتحاد الأوروبي لا تخلو من جانب مضيء. ففي بروكسل وعدد من عواصم أوروبا، يعلم القادة أن الاتحاد الأوروبي لابد أن يستجيب لحالة السُخط المتزايدة الحِدة، وأن القيام بهذا ــ بعد طول انتظار ــ ينطوي على مكاسب تتصل برأس المال البشري.

كانت مناقشة "الخروج البريطاني" التي انطوت على قدر كبير من الهراء والحماقة في المملكة المتحدة بمثابة العامل المحفز. والواقع أن الحجج التي يسوقها أنصار "الرحيل" كثيرا ما تتسم بعدم الدقة، إن لم تكن أكاذيب صريحة؛ ولكن المناقشة الصاخبة المحتدمة في بريطانيا حول البقاء في أوروبا كانت سببا في تعرية نقاط الضعف العميقة الجذور التي تعيب الاتحاد الأوروبي ــ كما أرغمت زعماء أوروبا على التوقف عن تجاهلها.

ويفرض صعود الأحزاب الشعبوية في أوروبا ضغوطا مماثلة في مختلف أنحاء القارة. ولكن برغم التخوفات التي تثيرها هذه الأحزاب، فإن مصداقيتها السياسية ضئيلة؛ وعلى النقيض من ذلك يضم أنصار الخروج في المملكة المتحدة وزراء حكوميين يعتبرون عملية اتخاذ القرار التي يفترضون أنها غير ديمقراطية في الاتحاد الأوروبي مِن أوجه القصور الرئيسية التي تعيبه.

الواقع أن أكبر إخفاقات الاتحاد الأوروبي لا تتعلق بالديمقراطية إلا قليلا. فمن غير الممكن أن نُحَمِّل الكيفية التي يتوصل بها الاتحاد الأوروبي إلى قراراته المسؤولية عن الفوضى الناجمة عن أزمة اللاجئين والمهاجرين، أو استجابة أوروبا غير الكافية للربيع العربي في عام 2011، أو أزمة أوكرانيا بعد ثلاث سنوات، أو عدوانية روسيا. ولكن كل هذا يؤكد على عجز الاتحاد الأوروبي عن تقديم استجابة سريعة حاسمة. والأمر الأسوأ هو أنه يسلط الضوء على فشل الاتحاد الأوروبي في تجنب المتاعب من خلال الاتفاق على استراتيجيات اقتصادية وأمنية واضحة.