28

انحطاط سيارة الشعب

برينستون ــ حتى الآن، توالت فصول فضيحة فولكس فاجن وفقاً لسيناريو مبتذل. فأولا، تخرج علينا تصريحات تكشف عن سلوكيات مشينة على مستوى الشركة (في هذه الحالة، إقدام شركة صناعة السيارات الألمانية على برمجة 11 مليون مركبة تعمل بوقود الديزل بحيث لا تعمل أنظمة مراقبة التلوث في محركاتها إلا عندما تخضع لفحص الانبعاثات). ثم يعتذر المسؤولون التنفيذيون، ويفقد البعض وظائفهم، ويَعِد خلفاؤهم بتغير الثقافة الشركاتية. وتستعد الحكومات لفرض غرامات ضخمة. وتستمر الحياة.

الواقع أن هذا السيناريو أصبح مألوفا، وخاصة منذ الأزمة المالية عام 2008. فقد أعادت تمثيله البنوك وغيرها من المؤسسات المالية بشكل متكرر، حتى مع استمرار الفضائح المتتالية في تقويض الثقة في الصناعة بأسرها. وينبغي لهذه الحالات، جنباً إلى جنب مع خدعة "الديزل النظيف" التي دبرتها فولكس فاجن، أن تعطينا سبباً وجيهاً لإعادة النظر في النهج الذي نسلكه في التعامل مع جرائم الشركات.

من الواضح أن الوعود بتحسين السلوكيات ليست كافية، كما أثبتت الأعداد التي تبدو بلا نهاية من الفضائح في القطاع المالي. فبمجرد انتهاء الهيئات التنظيمية من التعامل مع حالة من التلاعب بالسوق، تظهر حالة أخرى.

والمشكلة في القطاع المصرفي هي أنه مبني على مبدأ يخلق الحوافز لسوء السلوك. فما تعرفه البنوك عن أحوال السوق (وعن احتمال سداد القروض التي تقدمها) يفوق كثيراً ما يعرفه عنها المودعين لديها. وتكمن هذه السرية في صلب النشاط المالي. ويسمي المحللون المهذبون هذا "إدارة المعلومات". أما المنتقدون فيعتبرونه شكلاً من أشكال التعامل من الداخل.