5

أوروبا في عالم متعدد الأقطاب

برلين ــ من بين جوانب أزمة أوكرانيا التي يُعَد فهمها ضرورة أساسية بالنسبة لروسيا والغرب أن بقية العالم يبدو غير مبال نسبياً بها. ورغم أن الغرب، ومعه اليابان، قد يعتبر الأزمة تحدياً للنظام العالمي، فإن أغلب الدول الأخرى لا تستشعر أي تهديد في ضم روسيا لشبه جزيرة القرم أو المخططات التي ربما تجهزها لأماكن أخرى في أوكرانيا. بل إن كثيرين يرون أن هذه الأزمة تدور إلى حد كبير حول عجز أوروبا عن حل نزاعاتها الإقليمية ــ ولو أن التوصل إلى نتيجة ناجحة من الممكن أن يعزز نفوذ أوروبا العالمي بوصفها صانعة للسلام.

فبينما كانت فصول الأزمة في أوكرانيا تتكشف تباعا، كان صناع السياسات والمعلقون الروس يتحدثون عن "نهاية عصر ما بعد الحرب الباردة"، في حين بدا رئيس الوزراء الروسي ديميتري روجوزين وكأنه يرحب ببداية حرب باردة جديدة. ويستند مثل هذا التفكير القائم على التمني إلى فكرة مفادها أن الصراع بين روسيا والغرب سوف يعود مرة أخرى لتحديد هيئة النظام الدولي بالكامل، وبالتالي يعيد روسيا إلى مكانتها السابقة كقوة عظمى.

ولكن هذا لن يحدث. فكما تُظهِر ردود أفعال القوى الناشئة إزاء أزمة أوكرانيا، لم تعد السياسة العالمية تتحدد وفقاً لما يحدث في أوروبا، حتى عندما يختمر صراع كبير هناك. فقد أصبح النظام العالمي متعدد الأقطاب إلى حد تمكين الدول غير الأوروبية الآن من اختيار ملاحقة مصالحها بدلاً من الشعور بالاضطرار إلى الوقوف في صف الشرق أو الغرب.

والواقع أن القليل من زعماء العالم يشكون في أن روسيا تستخدم القوة لتقويض سلامة أوكرانيا الإقليمية وتغيير حدودها،وأن ضم شبه الجزيرة القرم يُعَد انتهاكاً للقانون الدولي. وقد أشار امتناع الصين في التصويت اللاحق في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بوضوح إلى استياء زعمائها إزاء السياسة التي ينتهجها الكرملين. ولكن ما يقرب من ثلث أعضاء الأمم المتحدة وجهوا رسالة على نفس القدر من التأكيد إما بالامتناع أو عدم المشاركة في تصويت للجمعية العامة يدين تصرفات روسيا.