0

فلاديمير بوتن، الجزء الثاني

إن الآراء حول فلاديمير بوتن متفاوتة إلى حد كبير. فهو في الغرب يعتبر "حاكماً شمولياً"، أو "حاكماً مطلقاً"، أو حتى "طاغية"، بينما تنظر إليه أغلبية ضخمة في روسيا باعتباره الزعيم الأكثر "ديمقراطية" بين كل زعماء العالم، نظراً للكثير الذي قدمه مقارنة بكل من سبقه من حكام روسيا من أجل تحسين ظروف المواطنين العاديين. ولكن ثمة نقطة واحدة يتفق عليها المعسكران: ألا وهي أن بوتن يعتزم البقاء في السلطة إلى أجل غير محدد.

يأتي هذا الاستنتاج من التصريح الذي أدلى به بوتن مؤخراً والذي أكد فيه أنه يصبح رئيساً للوزراء بعد أن يترك منصب الرئاسة في العام القادم. ولكن بصرف النظر عما قد يفعله بوتن الآن، فإن نفوذه الشخصي والتوجه الإستراتيجي الذي أخذ روسيا إليه سوف يستمران لأعوام قادمة.

إن المهم الآن في ضوء هذه الحقيقة هو التعرف على الكيفية التي قد يعمل بها "نظام بوتن" هذا، وهو ما يعتمد كثيراً على الهياكل والممارسات المؤسسية القائمة. والمسألة هنا تتعلق بالاستقرار والشرعية، وبالتالي التحديث السياسي والاقتصادي الثابت، سواء في روسيا أو العالم الأرحب.

إن الشرعية والاستقرار لا ينفصلان في الممارسة الفعلية، وذلك لأن صيانة الاستقرار في غياب الشرعية تعني في النهاية استخدام أساليب قمعية على غرار ما حدث في ميدان "السلام السماوي". إلا أننا نستطيع أن نستبعد حدوث أمر كهذا في روسيا اليوم، وذلك بسبب الافتقار إلى الأدوات اللازمة لتنفيذه ـ على سبيل المثال، جيش مستعد لتنفيذ الأوامر بحصد أرواح الناس في الشوارع.