0

عدالة المنتصر، كما في العراق

لقد مات صدّام حسين ، ولكن هل يحتفل كل العراقيين بموته؟ كلا بل إن الأمر على العكس من ذلك. فالطريقة التي استجابت بها الجماعات الدينية والعرقية المتعددة في العراق لإعدام صدّام حسين تشير إلى صعوبة الحفاظ على العراق ككيان واحد متماسك.

إن موت صدّام في نظر الغالبية الشيعية، التي عانت طويلاً من القمع الوحشي على يد صدّام ، وكافة الأنظمة التي كانت خاضعة لهيمنة السُـنّة من قبل، يعني فوزهم أخيراً بالهيمنة السياسية. فضلاً عن ذلك فإن ابتهاجهم بالنصر يشكل وسيلة قاسية لتذكيرنا بأن من يعيش مدة من الزمان في ظل القمع والاضطهاد، من الممكن أن يتحول هو ذاته وبكل سهولة إلى آلة للقمع والاضطهاد، إذا ما نال حريته.

أما الأقلية السُـنّية، التي طردها الغزو الأميركي من السلطة، والتي تنفس عن إحباطها بشن هجمات يومية على السكان الشيعيين وعلى أماكنهم المقدسة، فلسوف يظل صدّام في أنظارهم بطلاً لفترة طويلة من الزمان. والأكراد ـ الذين كانوا مثل الشيعة ضحية لصدّام طيلة عقود ـ يتشبثون الآن في هدوء باستقلالهم الذي بات واقعاً فعلياً في الشمال، ويحرصون على عدم عودتهم للخضوع للحكم العربي مرة أخرى على الإطلاق.

لقد عبر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ، الذي يمثل الائتلاف الشيعي الكردي الحاكم، عن الأمل في أن تساعد نهاية الدكتاتور في علاج الانقسامات الطائفية. ولكن أياً كان مدى صدق كلماته في الظاهر، فإن الواقع يتحرك في الاتجاه المعاكس. كما أن التراشق اللفظي القبيح الذي أحاط بعملية الإعدام لن يساعد في إزالة الفكرة التي تؤكد أن ما حدث كان شكلاً من أشكال "عدالة المنتصر" ـ والجهة المنتصرة هنا ليست الولايات المتحدة، بل الشيعة.