8

فنزويلا والأداء الضعيف المذهل

كمبريدج ــ لو لم يكن في الأمر مثل هذا القدر من الإهانة لحرية التعبير، فلعلنا كنا لنتسلى بنوبة الغضب التي أصابت رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو مؤخراً بسبب تعليق نشره الخبيران الاقتصاديان ريكاردو هوسمان وميجيل أنخيل سانتوس. كانت فنزويلا حريصة لفترة طويلة على انتقاد صندوق النقد الدولي لأنه تجرأ على الإشارة إلى أن سياسات الاقتصاد الكلي التي تنتهجها ربما لا تعمل على ما يرام. والآن يشن رئيسها حملة شديدة ضد الأكاديميين.

بطبيعة الحال، يتحكم مادورو في واحد من أكبر اقتصادات النفط، والذي يدار بشكل بالغ السوء حتى أن نصيب الفرد الحقيقي (المعدل وفقاً للتضخم) في الناتج المحلي الإجمالي اليوم بات أقل بنسبة 2% عما كان عليه في سبعينيات القرن العشرين، برغم زيادة بلغت عشرة أضعاف في أسعار النفط. وقد بلغت الجرأة بهوسمان وسانتوس حد التساؤل حول ما إذا كان من الواجب على فنزويلا التي تخلفت عن سداد أي شكل يمكن تصوره من أشكال الدين الداخلي أن تدعو المستثمرين الأجانب إلى الحفل فتتخلف عن سداد ديونها إليهم أيضا. تُرى هل كان ذلك التساؤل غير متعقل؟

من غير الواضح ما إذا كان مادورو، الذي دعا السلطات في فنزويلا إلى اتخاذ "إجراءات" غير محددة ضد هوسمان وسانتوس (وكلاهما من مواطني فنزويلا)، قد شعر بالإهانة إزاء الاقتراح بأن حكومته لابد أن تتخلف عن سداد ديونها الخارجية، أم بسبب القائمة التي أوردها المؤلفان بكل الطرق الأخرى التي تخلفت بها فنزويلا عن سداد ديونها بالفعل. وتضم هذه القائمة تخلف الحكومة عن سداد فاتورة واردات الأدوية والتي بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار، ومتأخرات الغذاء التي تجاوزت 2 مليار دولار، وما يقرب من 4 مليار دولار مستحقة لشركات الطيران. وقد انخفض إنتاج النفط إلى أكثر من النصف منذ عام 1997، ويرجع هذا إلى حد كبير إلى تخلف شركة النفط المملوكة للدولة عن سداد مستحقات الموردين وشركائها في المشاريع المشتركة.

الواقع أن نطاق وحجم التخلف عن سداد الديون الداخلية هائل، ولا يخلو من "تقليم" بحكم الأمر الواقع لمستحقات الدائنين (من خلال نزع الملكية والمصادرة). في الفترة 2013-2014 كانت العوائد على السندات الحكومية المحلية نحو 17%، في حين تراوح التضخم بين 55% إلى 75%. وكانت أسعار الفائدة الحقيقية السلبية بأثر رجعي عند مستوى 30% إلى 60% عند أعلى نقطة تاريخية لتقليم مستحقات الدائنين الأصلية. ولا تقتصر حصيلة هذه "الضريبة" على حاملي السندات: فقد تأثر كل من أصحاب المعاشات والمودعين وكل من لديه مطالبات ضد الحكومة ــ أو كل من يحتفظ بعملة البوليفار.