23

عبر مرآة فنزويلا

كمبريدج ــ عندما نسمع عن كارثة حَلَّت بصديق، فإننا نشعر بالتعاطف معه، وفي الوقت نفسه ينتابنا نوع من الدوار. فنتساءل ما إذا كان نفس الأمر قد يحدث لنا: فهل كانت هذه الكارثة نتيجة لبعض السمات الغريبة التي لا نتقاسمها مع ذلك الصديق لحسن الحظ؟ أو أننا أيضا عُرضة لنفس الكارثة؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يكون بوسعنا أن نتجنب مصيرا مماثلا؟

ينطبق نفس المنطق على الدول. ففي عطلة نهاية الأسبوع في السادس عشر إلى السابع عشر من يوليو/تموز، مُنِح مواطنو فنزويلا الفرصة لعبور الحدود إلى كولومبيا لمدة تصل إلى 12 ساعة. وقد أعاد هذا الحدث إلى الأذهان ذِكرى سقوط سور برلين. فقد استخدم أكثر من 135 ألف شخص هذه المهلة المؤقتة للذهاب إلى كولومبيا لشراء ضروريات أساسية. سافروا مئات الأميال وحولوا أموالهم النقدية في مقابل 1% فقط من النقد الأجنبي الذي كانوا ليحصلوا عليه لو سُمِح لهم بتغييره بالسعر الرسمي الذي ينطبق على الأغذية والأدوية. ولكنهم رغم ذلك وجدوا أن الأمر يستحق العناء، نظرا للجوع والعجز واليأس في وطنهم.

نشرت الصحافة الدولية التقارير عن انهيار الاقتصاد في فنزويلا، وانهيار النظام الصحي، والأمن الشخصي، والحكم الدستوري وحقوق الإنسان هناك. وكل هذا يحدث في البلد الذي يملك أكبر احتياطي نفطي على مستوى العالم، بعد عامين فقط من نهاية أطول طفرة لأسعار النفط في التاريخ. ولكن لماذا؟ وهل من الممكن أن يحدث هذا في مكان آخر؟

الواقع أن تفاصيل كل حالة تكون خاصة وشخصية دائما، وهي لهذا لا تنتقل من مكان إلى آخر بسهولة. ولكن هذا من الممكن أن يزودنا بشعور زائف بالأمان؛ أما إذا نظرنا إلى تجربة فنزويلا عل النحو الصحيح فسوف يتبين لنا أنها لا تخلو من دروس مهمة لبلدان أخرى.