7

الحياة الجنسية تحت الحجاب

نيويورك ـ تعالوا معاً نتخيل امرأة ملفوفة بالسواد حتى كاحليها وتغطي شعرها أو ترتدي خماراً كاملاً، وهي تسير في أحد شوارع أوروبا أو شمال أميركا، محاطة بنساء أخريات يرتدين قمصاناً علوية كاشفة وتنورات قصيرة، ثم تمر تحت لوحات إعلانية ضخمة تصور فتيات غارقات في نشوة جنسية، أو يرتدين ملابس داخلية مثيرة، أو يتمددن ببساطة وهن شبه عاريات. ألا ترون معي أن هذا المشهد يجسد بوضوح عدم ارتياح الغرب للعادات الاجتماعية في الإسلام ونفور المسلمين من العادات الاجتماعية في الغرب؟

إن المعارك الإيديولوجية كثيراً ما تستخدم أجساد النساء كشعار أو رمز، ورُهاب الإسلام في الغرب لا يُـستثنى من هذا الميل. وحين منعت فرنسا ارتداء غطاء الرأس في المدارس، فقد استخدمت الحجاب كمقابل للقيم الغربية عموماً، بما في ذلك الوضع اللائق بالمرأة. وأثناء تجهيز الأميركيين معنوياً لغزو أفغانستان، كانت الدعاية تصور طالبان كشر محض لأنهم يحرمون على النساء استخدام مستحضرات التجميل أو صبغات الشعر؛ وبعد الإطاحة بطالبان، كان الكتاب الأميركيون كثيراً ما يذكرون أن النساء في أفغانستان خلعن النقاب.

ولكن هل نحن في الغرب نسيء تفسير وفهم العادات والتقاليد المرتبطة بالجنس في الإسلام إلى هذا الحد الخطير، وبصورة خاصة معنى الحجاب أو الخمار بالنسبة للعديد من النساء المسلمات؟ وهل بلغ بنا ضعف البصر والبصيرة الحد الذي يجعلنا لا نرى علامات قمع واضطهاد النساء في الغرب؟

إن الغرب يفسر الحجاب باعتباره وسيلة لقمع النساء وإخماد مشاعرهن الجنسية. ولكن حين سافرت إلى دول إسلامية ودعيت إلى الانضمام إلى مناقشة بمشاركة نساء فقط في بيوت أسر مسلمة، علِمت أن موقف الإسلام في التعامل مع مظهر المرأة ومشاعرها الجنسية لا علاقة له بالقمع، بل إنه موقف متأصل في التمييز بين العام والخاص، وبين حق الله وحق الزوج. إن الإسلام لا يسعى إلى قمع المشاعر الجنسية، بل إنه يجسد شعوراً ناضجاً بضرورة توجيه هذه المشاعر نحو قنواتها الملائمة ـ نحو الزواج والروابط التي تدعم وتعزز الحياة الأسرية، والارتباط الذي يرسخ أساس كل بيت.