39

فاروفاكيس ولعبته الكبرى

ميونيخ ــ يعلم خبراء "نظرية الألعاب" (دراسة عملية اتخاذ القرار الاستراتيجي) أن الخطة (أ) لا تكفي أبدا. بلي يتعين على المرء أن يعمل أيضاً على تطوير واقتراح خطة "ب" (خطة بديلة) معقولة وجديرة بالثقة ــ التهديد الضمني الذي يدفع إلى الأمام المفاوضات بشأن الخطة (أ). ويدرك وزير المالية اليوناني يانيس فاروفاكيس هذه الحقيقة تمام الإدراك. فمنذ شغل منصبه في الحكومة اليونانية، بدأ العمل على الخطة البديلة (الخروج المحتمل من منطقة اليورو)، في حين يكرس رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس جهوده للخطة الأصلية (تمديد اتفاقية قرض اليونان، وإعادة التفاوض على شروط خطة إنقاذها). وبوسعنا أن نقول إنهما يمارسان اللعبة الكلاسيكية "الشرطي الطيب/الشرطي الشرير" ــ وحتى الآن بفعالية كبيرة.

تضم الخطة البديلة عنصرين أساسيين. فأولا، هناك استفزاز بسيط يهدف إلى إثارة حماسة المواطنين اليونانيين وبالتالي تصعيد التوتر بين الدولة ودائنيها. فلابد أن يعتقد المواطنون في اليونان يهربون من ظلم فادح إذا استمروا في وضع ثقتهم في حكومتهم خلال الفترة العصيبة التي قد تعقب الخروج من منطقة اليورو.

وثانيا، تعمل الحكومة على رفع تكاليف الخطة البديلة المترتبة على الجانب الآخر، وذلك من خلال السماح بهروب رؤوس الأموال من قِبَل مواطنيها. وإذا ما اختارت ذلك فإن الحكومة ربما تحتوي هذا الاتجاه باتباع نهج أكثر ميلاً إلى التوفيق، أو توقفه بشكل كامل بفرض ضوابط رأس المال. ولكن هذا من شأنه أن يضعف موقفها التفاوضي، وهذا ليس بالخيار الوارد.

إن هروب رأس المال لا يعني انتقال رأس المال إلى الخارج بالأرقام الصافية، بل تحويل رأس المال الخاص إلى رأسمال عام. ففي الأساس، يحصل المواطنون اليونانيون على القروض من البنوك المحلية، الممولة إلى حد كبير من قِبَل البنك المركزي اليوناني، الذي يحصل على التمويل عن طريق مخطط البنك المركزي الأوروبي لمساعدات السيولة الطارئة. ثم يحولون الأموال إلى بلدان أخرى لشراء أصول أجنبية (أو سداد ديونهم)، وهو ما يؤدي إلى استنزاف السيولة من بنوك بلادهم.