55

في الدفاع عن فاروفاكيس

لندن ــ لقد بات من المألوف أن نستمع إلى ذم وزير مالية البلاد السابق يانيس فاروفاكيس والقدح فيه، من تحميله المسؤولية عن عودة الاقتصاد اليوناني إلى الانهيار، إلى اتهامه بالتآمر والتخطيط بشكل غير قانوني لخروج اليونان من منطقة اليورو. ورغم أنني لم يسبق لي قَط أن التقيت به أو تحدثت معه، ففي اعتقادي أن انتقاده واتهامه على هذا النحو المتزايد الحِدة غير مبرر وغير عادل. وفي هذه العملية، يتحول الانتباه بعيداً عن القضايا التي تشكل أهمية بالغة لتعزيز قدرة اليونان على التعافي والازدهار ــ سواء بقيت في منطقة اليورو أو قررت الانسحاب منها.

ومن الأهمية بمكان لهذا السبب أن ننتبه إلى الأفكار التي يواصل فاروفاكيس مناصرتها. فربما يتهمه اليونانيون وغيرهم بأنه كان أثناء توليه منصبه يسعى في تنفيذ أجندته بأقل قدر من اللياقة. ولكن جوهر تلك الأجندة كان ــ ولا يزال ــ صحيحاً إلى حد كبير.

ففي أعقاب الانتصار الانتخابي المبهر الذي حققه حزب سيريزا في يناير/كانون الثاني، قام رئيس وزراء اليونان ألكسيس تسيبراس بتعيين فاروفاكيس لقيادة المفاوضات الحساسة مع دائني البلاد. وكان تفويضه يتلخص في إعادة صياغة العلاقة من جانبين على قدر كبير من الأهمية: جعل الشروط أكثر توافقاً مع النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل؛ وإعادة التوازن والكرامة إلى معاملة اليونان من قِبَل شركائها الأوروبيين وصندوق النقد الدولي.

وقد عكست هذه الأهداف تجربة اليونان المحبطة والمخيبة للآمال في ظل حزمتي الإنقاذ السابقتين اللتين قدمتهما "المؤسسات" (المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي). وفي ملاحقة هذه الأهداف، شعر فاروفاكيس بأنه يتمتع بقدر كبير من التمكين بفضل النصر الانتخابي الكبير الذي حققه حزب سيريزا وأن المنطق الاقتصادي يلزمه بالإلحاح على ثلاث قضايا يعتقد العديد من خبراء الاقتصاد أن معالجتها أمر ضروري من أجل استعادة النمو المستدام: الحد من تدابير التقشف وجعلها أكثر ذكاء؛ الإصلاحات البنيوية التي تلبي الأهداف الاجتماعية على أفضل نحو؛ وتقليص الديون.