8

العلم وتصحيح المسار

نيويورك – ان العلم يعتبر اكبر نجاح للجنس البشري وبفضل الثورة العلمية والتي بدأت في القرن السابع عشر فإن البشر اليوم يستمتعون باتصالات فورية ونقل سريع وغذاء غني ومتنوع بالاضافة الى وقاية وعلاج فعال لامراض كانت قاتلة في الماضي كما ان العلم هو افضل امل للانسانية في التعامل مع تهديدات وجودية مثل التغير المناخي ومسببات الامراض الناشئة والشهب المتفجره من خارج الارض والزيادة في عدد السكان.

لكن العلم مهدد من قوى خارجيه وداخلية والان يتوجب على المجتمع العلمي استخدام قدراته لتصحيح المسار – بناء على معلومات جديده واستكشافات وخبرات وافكار ( وهي ادوات التقدم العلمي لقرون)- من اجل التعامل مع تلك التهديدات .

Aleppo

A World Besieged

From Aleppo and North Korea to the European Commission and the Federal Reserve, the global order’s fracture points continue to deepen. Nina Khrushcheva, Stephen Roach, Nasser Saidi, and others assess the most important risks.

ان العائق الرئيس للتقدم العلمي هو تزايد ندرة التمويل المخصص للابحاث- ولقد تفاقم هذا الامر بسبب الازمه الاقتصادية العالمية . ان امكانيات التمويل غير المؤكدة ليس فقط لا تشجع العلماء على البحث في مسارات ابحاث تنطوي على المخاطرة او غير موجهة ويمكن ان تقود الى اكتشافات حاسمة ، بل انها كذلك تجعل من الصعوبة بمكان اقناع الافضل والاذكى بإن يتخذوا لأنفسهم مهنة في مجال العلم وخاصة اذا اخذنا بعين الاعتبار التدريب المكثف والتخصص الذي تتطلبه تلك المهن.

ان القادة من مختلف الوان الطيف السياسي لديهم تساؤلات فيما يتعلق بالمبادىء المثبتة علميا – مثل التغير المناخي الذي يتسبب به البشر والتطور وفوائد التطعيم – بدون اساس علمي . ان مثل هذه التصريحات في افضل الاحوال هي تصرف الانتباه عن القضايا المهمة وفي اسوأ الاحوال هي تشوه السياسة العامة وبالرغم من ان مثل هذه التهديدات هي خارج نطاق سيطرة العلماء المباشرة فإن تحسين التواصل مع القادة السياسيين وعامة الناس يمكن ان يساعد في التخفيف من المعلومات الخاطئة ودعم ا��ثقة في العلم .

لكن مصداقية هذا المجال يتم تقويضها من داخله وذلك عن طريق الانتشار المتزايد لسوء التصرف العلمي –لقد انعكس ذلك مؤخرا في موجة المنشورات العلمية التي يتم التراجع عنها – ووجود اعداد متزايدة من القوى العاملة غير المتوازنةوالتي تواجه حوافز ضاره وبالرغم من ان الاغلبية الساحقة من العلماء يتقيدون بافضل معايير النزاهة فإنه لا يمكن تجاهل التـأثير المتنامي للأبحاث غير الامينة او التي لا تنطوي على المصداقية العلمية .

ان المشاكل راسخة في هيكل الحوافز في هذا المجال أي نظام الفائز يحصل على كل شيء حيث تذهب المنح والجوائز وغيرها من المكافآت الى من ينشر اولا وبينما هذه العقلية التنافسية ليست جديدة في العلم – لقد امضى علماء الرياضيات من القرن السابع عشر اسحاق نيوتن وجوتفرايد لايبنيز  اكثر من عقد من الزمان وهم يقاتلون قتالا مريرا من اجل الحصول على فضل اكتشاف حساب التفاضل والتكامل- فلقد ازدادت للحد الذي اصبحت تعيق التقدم.

ان العلماء اليوم منخرطون في سباق محموم من اجل التمويل والاصدارات المرموقة وهذا قد جعل اهدافهم منفصلة عن اهداف اولئك الناس الذين يقومون بخدمتهم ففي العام الماضي على سبيل المثال عندما سعى جلين بليجلي ولي ايليس الى اعادة انتاج 53 من الدراسات ما قبل السريرية المتميزة والمتعلقة بالسرطان،اكتشفوا ان 90% تقريبا من النتائج لا يمكن اعادة انتاجها فبينما استفاد الباحثون والذين قاموا اصليا بنشر تلك الدراسات من الزيادة في التمويل والتكريم فأن المرضى والذين احتاجوا لعلاجات جديدة لمرض السرطان لم يستفيدوا شيئا.

كما ان نظام الفائز يأخذ كل شيء قد فشل في ان يأخذ بالحسبان حقيقة ان العمل العلمي هو عمل يتم تنفيذه بشكل عام من قبل فرق ابحاث بدلا من افراد ونتيجة لذلك فإن قوة العمل العلمية قد بدأت تشبه الخطط المالية الهرمية : ظالمة وغير فعالة وغير قابلة للاستدامة.

ان الحوافز المرتبطة بنظام الفائز يأخذ كل شيء تشجع الغش- ابتداء من ممارسات مشكوك بها وهفوات اخلاقية الى سوء سلوك بشكل صريح . ان هذا يهدد بخلق حلقة مفرغة يتم بموجهبا مكافأة سوء السلوك والابحاث الضبابية مما يقوض من المسيرة العلمية ومصداقيتها.

ان المشاكل واضحة ولكن معالجتها تحتاج الى استراتيجية واضحة تتعامل مع الضعف الهيكلي للمؤسسة العلمية بحيث يتوجب على العلماء اكمال تدريبات مكثفة كما ان التنظيم يمكن بسهولة ان يخنق الابداع ومحددات التمويل يمكن ان تؤخر التقدم بشكل كبير.

وبسبب هذا الضعف فإن القليل من البلدان تمكنت من تأسيس مؤسسات علمية ذات انتاجية عالية بالرغم من ان الابتكار العلمي والاختراقات التقنية حيوية لأي بلد من حيث الانتاجية والنمو الاقتصادي والنفوذ واذا اخذنا بعين الاعتبار التحديات التي تواجه تأسيس قطاع علمي قوي والمحافظة عليه فإن جهود الاصلاح يجب ان يتم تنفيذها بشكل حذر .

في الوقت نفسه يجب ان تكون الاصلاحات شاملة وان تتعامل مع القضايا المنهجية والثقافية والهيكلية فالاصلاحات المنهجية يمكن ان تشمل مراجعة متطلبات التدريب بحيث تسمح لتخصص اقل مع تحسين التدريب في الاحتمالات والاحصاءات كما يجب اصلاح الثقافة العلمية من اجل التخلي عن الممارسات الموجودة منذ فترة طويلة مثل تلك التي تحدد كيف يتم منح الائتمان كما ان الاصلاحات الهيكلية التي تستهدف ايجاد توازن في القوى العاملة العلمية واستقرار التمويل هي امور حيوية.

ان بعض الاصلاحات سوف تكون سهلة التطبيق فعلى سبيل المثال لن يكون من الصعب الفوز بالدعم من اجل تحسين التعليم فيما يتعلق بالجوانب الاخلاقية للبحث العلمي ولكن الاصلاحات الاخرى المهمة مثل خلق بدائل لنظام حوافز الفائز يأخذ كل شيء سوف تؤدي لتحديات كبيرة .

Support Project Syndicate’s mission

Project Syndicate needs your help to provide readers everywhere equal access to the ideas and debates shaping their lives.

Learn more

ان اي استراتيجية اصلاح فعالة يجب ان توظف ادوات العلم – وخاصة جمع المعلومات والتحليل فهناك حاجة للمزيد من المعلومات من اجل فهم انعدام التوازن في العمالة ونظام مراجعة الاقران وكيف ان اقتصادات المؤسسة العلمية تؤثر في تصرفات العلماء .

لقد تمت دراسة العلم من قبل علماء الاجتماع والمؤرخين والفلاسفة ولكن نادرا من قبل العلماء انفسهم والان ومع وجود الحوافز الضارة التي تقوض مصداقيتهم وتعيق الابحاث فإن على العلماء ان يتولوا زمام امورهم بأنفسهم .ان تطبيق المنهج العلمي على مشاكل العلم يمكن ان يشكل افضل امل للعلماء من اجل استعادة ثقة الناس واحياء البحث عن الاكتشافات التي يمكن ان تحدث فرقا .