38

العجز التجاري الأميركي يبدأ في الداخل

نيوهافين ــ كانت تكتيكات الترويج للخوف في إطار الحملة الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة سببا في تشويه المناقشة الدائرة حول  التجارة وتأثيرها على العمال الأميركيين على طرفي الطيف السياسي. فمن تقريع الصين على اليمين إلى ردود الفعل المعاكسة ضد اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ على اليسار، عَرَض الساسة من المنتسبين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي صورة مشوهة للتجارة الخارجية باعتبارها الخطر الاقتصادي الأعظم الذي يهدد أميركا.

في عام 2015، كانت الولايات المتحدة تدير عجزا تجاريا مع 101 دولة ــ أو عجز تجاري متعدد الأطراف كما في لغة الاقتصاد. ولكن هذا العجز من غير الممكن أن يُعَلَّق على عاتق واحد أو اثنين من "العناصر السيئة" على حد تعبير الساسة. صحيح أن الصين ــ كبش الفداء المفضل لدى الجميع ــ تمثل القسم الأكبر من اختلال التوازن، ولكن مجموع العجز مع الدول المائة الأخرى أكبر.

لن يقول المرشحون للشعب الأميركي إن العجز التجاري ــ والضغوط التي يفرضها على العمال المجهدين المنتمين إلى الطبقة المتوسطة ــ ينبع من مشاكل صُنِعَت في الداخل. والواقع أن السبب الحقيقي وراء العجز التجاري المتعدد الأطراف الضخم الذي تواجهه الولايات المتحدة هو أن الأميركيين لا يدخرون.

كان مجموع ادخار الولايات المتحدة ــ إجمالي مدخرات الأسر والشركات والقطاع الحكومي ــ لا يتجاوز 2.6% من الدخل الوطني في الربع الرابع من عام 2015. ويعادل هذا انخفاضا بنحو 0.6 من النقطة المئوية عن العام السابق وأقل من نصف المتوسط (6.3%) الذي ساد خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين.