18

اتفاقيات تجارية جديدة ومحسَّنة؟

واشنطن، العاصمة ــ تحتل التجارة مرتبة عالية على أجندة الولايات المتحدة، وأوروبا، وجزء كبير من آسيا هذا العام. ففي الولايات المتحدة، حيث تعاظم الاهتمام بفِعل أرقام التداول الأخيرة الضعيفة، يسعى الرئيس باراك أوباما إلى حمل الكونجرس على إعطائه سلطة الترويج التجاري، والتي كانت معروفة سابقاً بسلطة المسار السريع، لإبرام اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ الإقليمية الضخمة مع 11 دولة من آسيا وأميركا اللاتينية. ففي غياب سلطة الترويج التجاري، يمتنع الشركاء التجاريون عن تقديم أفضل التنازلات خشية أن يسعى الكونجرس إلى طلب "قضمة أخرة من التفاحة" عندما يُطلَب منه التصديق على أي اتفاق.

في التسويق للشراكة عبر المحيط الهادئ، يميل أوباما إلى التأكيد على بعض السمات التي تميزها عن الاتفاقات السابقة مثل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا). وتشمل هذه السمات التعهدات من قِبَل دول المحيط الهادئ بشأن البيئة وتوسيع حقوق العمالة القابلة للتنفيذ، فضلاً عن الحجة الجيوسياسية لصالح "إعادة التوازن" الاستراتيجي الأميركي باتجاه آسيا، والتي خضعت لمناقشات كثيرة.

وكما هي الحال مع المنتجات الاستهلاكية، فإن الشعار "الجديد والمحسن!" يقنع المشترين. الواقع أن اتفاقية "نافتا" وغيرها من الاتفاقيات التجارية السابقة لا تحظى بشعبية كبيرة، وعلى هذا فإن الحجة التي تسوقها إدارة أوباما هي "لقد تعلمنا من أخطائنا. وسوف تصلحها هذه الاتفاقية".

ولكن الافتراض ذاته خاطئ: فقد استفادت الولايات المتحدة (وشركاؤها) من الاتفاقيات السابقة. والحجة الأكثر وضوحاً لصالح الشراكة عبر المحيط الهادئ هو أن فوائد اقتصادية مماثلة من المرجح أن تتحقق لاحقا.