9

المملكة والسلطة

دنفر- إن من المفترض إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما عمل على "تنقية الأجواء" مع الملك السعودي سلمان قبل الإجتماع الأخير لمجلس التعاون الخليجي في العاصمة السعودية الرياض ونظرا للتوتر في العلاقات الثنائية- وهو وضع كان يتفاقم منذ فترة طويلة- ربما كانت تلك أفضل نتيجة  يمكن توقعها بشكل معقول ولكن هذا غير كافي .

إن العلاقة الأمريكية مع السعودية مبنية على أساس مقاربة براجماتية قائمة على أساس خذ وهات وتهدف لتطوير المصالح المتبادلة وأهمها المحافظة على السلام والأمن الإقليمي في منطقة متقلبة تعتبر حيوية للإقتصاد العالمي ولكن هذه المقاربة تتحول بسرعة لمقاربة عفى عليها الزمن فلقد دخلنا عصر أيدولوجي جديد تزداد فيه صعوبة تبرير البراجماتية بدلا من القيم المشتركة.

على هذه الخلفية لم يكن من المفاجىء أن التصدعات قد بدأت تظهر في العلاقات الثنائية ففي مقابلة أجراها أوباما مؤخرا وصف أوباما السعوديين (وغيرهم من حلفاء أمريكا) على إنهم متنفعين من السياسة الخارجية الإمريكية . لقد أثار ذلك مناقشات ليس فقط عن ما إذا كان ذلك صحيحا (السعوديون يشترون كميات كبيرة من المعدات العسكرية من الولايات المتحدة الإمريكية)  ولكن أيضا عن ما إذا كان من اللائق ذكر ذلك علنا ففي السياسة كما في الحياة ليس كل ما يعتقده المرء يمكن ان يذكره بالعلن .

لكن أوباما لم يتوقف عند ذلك الحد وفي المقابلة نفسها أعلن أن السعودية تحتاج لإن تتعلم أن "تتقاسم " الشرق الأوسط مع خصمها اللدود إيران ولقد إنتقد أوباما بشكل صريح السعودية على معاملتها للنساء وجادل بإن " أي بلد لا يمكن أن ينجح في العالم الحديث وهو يقمع نصف شعبه".