7

الجمهوريون غير الجاهزين

واشنطن، العاصمة ــ بعد فترة وجيزة من الهزيمة القاسية التي ألحقها الحزب الجمهوري الأميركي بالديمقراطيين واكتسابه السيطرة على مجلس الشيوخ في انتخابات التجديد النصفي في الكونجرس في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، ناشد ميتش ماكونيل زعيم الأغلبية الجديد في مجلس الشيوخ زملاءه أن يبتعدوا عن "التخويف" وأن يكونوا "إيجابيين" وفعّالين. ولكن تبين أن هذا أمر بالغ الصعوبة.

الواقع أن استراتيجية ماكونيل تتسم ببعد النظر. فكان يعلم أنه إذا كان للجمهوريين أن يستعيدوا الرئاسة في عام 2016، فيتعين عليهم أن يثبتوا قدرتهم على الحكم بمسؤولية. وهو يدرك أيضاً أن الجمهوريين سوف يواجهون إذا لم يثبتوا ذلك صعوبة أكبر كثيراً في الاحتفاظ بمجلس الشيوخ في الانتخابات المقبلة، عندما يتضمن الأمر مقاعد الولايات الأكثر تأرجحا. وهو يعي حقيقة مفادها أن معدلات الرضا الشعبي عن أداء الكونجرس هبطت إلى نحو 15% إلى 17% ــ وهي أدنى المستويات على الإطلاق تقريبا.

ومع وضع هذه العوامل في الاعتبار، قرر ماكونيل أن الاستمرار في اعتراض سبيل مبادرات الرئيس باراك أوباما، كما فعل الجمهوريون خلال السنوات الست السابقة، لم يعد أسلوباً ناجحا. لذا فقد وعد بأن حزبه سوف يحاول تقديم التنازلات بشأن بعض القضايا، وعرض تعهداً صريحاً بعدم تكرار تعطيل الحكومة كما حدث في عام 2013. وقد خطط لجعل أوباما "الطرف السلبي" بأن يرسل له بشكل منتظم مشاريع قوانين سوف يضطر حتماً إلى الاعتراض عليها.

ولكن تنفيذ هذه الاستراتيجية كان صعباً للغاية ــ ويرجع هذا جزئياً إلى صعوبة ترويض المحافظين المتزمتين في الكونجرس مثل عضو مجلس الشيوخ تيد كروز من ولاية تكساس وحلفائه من أتباع حزب الشاي. والواقع أن مرشحي حزب الشاي الذين اكتسحوا طريقهم إلى الكونجرس في عام 2010 كانت حملتهم الانتخابية قائمة على تعهد بعدم التنازل أبدا ــ حتى ولو كان ذلك يعني معارضة زملاء لهم في الحزب، مثل رئيس المجلس جون بوينر، الذي ينظرون إليه باعتباره شديد الميل إلى الثنائية الحزبية. وهذا الرفض لأي تنازل أو حل وسط وضع الحزب الجمهوري في ورطة.